اختُلف في معنى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ على قولين: الأول: أنها غنيمة خَيْبَر، والمؤخَّرَةُ سائرُ فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة. الثاني: أنه الصلح الذي كان بيْن رسول الله ﷺ وبيْن قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨١) -مستندًا إلى دلالة الواقع- القول الأول، وهو قول مجاهد، وقتادة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المسلمين لم يَغْنَموا بعد الحُدَيبية غنيمة، ولم يفتحوا فتحًا أقربَ من بيعتهم رسول الله ﷺ بالحُدَيبية إليها، من فتح خَيْبَر وغنائمها»
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوًى مِن طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى عليه السلام يوم العاشر شُكرًا لله عز وجل حين أنجاه الله عز وجل، وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلمّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الطُّرُق عليهم، فأغرقهم الله عز وجل أجمعين، فذاك قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾
عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمر كما يُعَلِّمنا السورةَ مِن القرآن، يقول: «إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين مِن غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم، إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك مِن فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم، إن كنت تعلم هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجِل أمري وآجِله فاقدره لي ويسِّره لي، وإن كنت تعلم هذا الأمر شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ورَضِّني به. ويسمى حاجته باسمها»
ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٧٠) معتمدًا على اللغة إلى أنّ تأويل ﴿أرنا﴾ بكسر الراء وتسكينها واحد، وأنه لا معنى لفرقِ مَن فرَّق بين رؤية العين في ذلك ورؤية القلب، فقال: «والقول عندي في ذلك: أنّ تأويل ﴿أرنا﴾ بكسر الراء وتسكينها واحد، فمَن كسر الراء جعل علامة الجزم سقوط الياء التي في قول القائل: أرينه - أرنه، وأَقَرَّ الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم. ومن سكن الراء من ‹أرْنا› تَوَهَّم أنّ إعراب الحرف في الراء، فسَكَّنَها في الجزم، كما فعلوا ذلك في: لم يكنْ - ولم يكُ. وسواء كان ذلك من رؤية العين أو من رؤية القلب». وقال ابنُ عطية (١/٣٥١): «قالت طائفة: ﴿أرنا﴾ من رؤية البصر. وقالت طائفة: من رؤية القلب. وهو الأصح»
عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت: يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول»
عن أبي هريرة، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: «يا أبا هريرةَ، إنّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستَّة أيامٍ، ثُمَّ استوى على العرش، فخلق التُّربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، وكذا يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدوابَّ يوم الخميس، وآدم يومَ الجُمعة في آخر ساعةٍ من النَّهار»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ جمع الوليد بن المُغيرة قريشًا، فقال: ما تقولون؟ يعني: في هذا الرجل، فقال بعضهم: هو شاعر. وقال بعضهم: هو كاهن. فقال الوليد: سمعتُ قول الشاعر فما هو بشاعر، وسمعتُ قول الكهنة فما هو مثله. قالوا: فما تقول أنتَ؟ قال: فنظر ساعة، ثم فَكّر وقَدّر، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾
عن ابن عباس، قال: ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ يعني: ما أنت مِن عِلْمها، يا محمد! ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ يعني: مُنتهى علمها. فقال النبى ﷺ: «يا أهل مكة، إنّ الله احتجب بخمس لم يُطْلِع عليهن مَلَكٌ مُقَرَّب ولا نبي مُرْسَل، فمَن ادعى عِلمهنّ فقد كفر: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾» إلى آخر السورة [لقمان:٣٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله عز وجل أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾