ذَكَرَ ابنُ جرير (٥‏/‏٢٢١) أنّ مَن قال بهذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق مجاهد، والربيع، وابن الزبير؛ فإنّه عطف بـ«الراسخين» على اسم «الله»، فرفعهم بالعطف عليه

علَّق ابنُ جرير (١٥‏/‏٥٧٤) على قول ابن زيد بقوله: ""ومنه قول الشاعر:فمن يَلق خيرًا يَحمد الناس أمره... ومن يغْوَ لا يعدم على الغي لائما"". وبنحوه ابنُ عطية (٦‏/‏٤٧)

لم يذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏١٨٠-١٨١) غيرَ قول ابن عباس. وذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦٣٨) القولَ بنزول الآية في الأنصار، ثم علّق بقوله: «ثم هي بعد تعمّ كل مَن دخل تحت ألفاظها»

سورة البقرة — الآية ٣٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كان من الجنّ﴾ [الكهف: ٥٠]، إنَّما سُمِّي بالجَنّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ، قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ

ذكر ابنُ جرير (٢٠‏/‏٦٥٥) أن ﴿إن﴾ على هذا القول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وزهير بن محمد: نافية. وبنحوه قال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٤)، ثم قال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦٤-٥٦٥): «فكأنه قال: ما كان للرحمن ولد. وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾»

اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: تأويله: ولَهُنَّ من حسن العشرة والصحبة مثل الذي عليهنَّ من الطاعة لهم. وقال آخرون: وله من التَّصَنُّع والمُؤاتاة مثل الذي عليهنَّ من ذلك. ورَجَّح ابنُ جرير (٤‏/‏١٢٠) أنّه تحريمٌ على كل واحدٍ من الزوجين مُضارَّة صاحبه مستندًا إلى موافقته لظاهر الآية، وسياقها، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل الآية عندي: وللمطلقات واحدةً أو ثنتين بعد الإفضاء إليهنَّ على بعولتهنَّ أن لا يراجعوهنَّ في أقرائِهِنَّ الثلاثة إذا أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ، إلا أن يُرِيدوا إصلاحَ أمْرِهِنَّ وأمرهم، وألا يراجعوهنَّ ضِرارًا، كما عليهنَّ لهم إذا أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ أن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ من الولد ودمِ الحيض ضرارًا منهنَّ لهم؛ ليفتنهم بأنفسهنَّ، ذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- نهى المطلقات عن كتمان أزواجهنَّ في أقرائهنَّ ما خلق الله في أرحامهنَّ إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر، وجعل أزواجهنَّ أحقَّ بردهنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحًا، فحرَّم الله على كل واحد منهما مُضارَّة صاحبه، وعَرَّف كلَّ واحد منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عَقَّب ذلك بقوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾، فبَيَّن أنّ الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مُضارَّتِه مثل الذي له على صاحبه من ذلك. فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره». ثُمَّ بَيَّن احتمال اندراج القولين الواردين فيما ذَكَرَ، فقال: «وقد يحتمل أن يكون كلُّ ما على كل واحد منهما لصاحبه داخلًا في ذلك، وإن كانت الآية نزلت فيما وصَفْنا؛ لأن الله -تعالى ذكره- قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقًّا، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حَقِّه إليه مثل الذي عليه له، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك، وابن عباس، وغير ذلك»

علَّق ابنُ جرير (٧‏/‏٥٣٩) على قول محمد بن أبي موسى بقوله: «فعلى هذا القول: الذي يتلى علينا في الكتاب: الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم﴾، ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾ الآية. والذي سأل القوم فأجيبوا عنه: في يتامى النساء اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمَّن ورثته عنه». وانتقده مستندًا للإجماع، والسياق، فقال: «فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى فإنّه -مع خروجه من قول أهل التأويل- بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل؛ وذلك أنه... إذا وُجِّه الكلام إلى المعنى الذي تأوَّله صار الكلام مبتدأ من قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، ترجمةً بذلك عن قوله: ﴿فيهن﴾، ويصير معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن. ولا دلالة في الآية على ما قاله، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك، وإذ كان ذلك كذلك كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى، ما وُجِد إليه سبيل». وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣‏/‏٣٢) مستندًا للغة، فقال: «ويُضْعِف هذا التأويلَ ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿وما﴾ في موضع رفع عطفًا على اسم الله عز وجل، أي: ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب، يعني: القرآن، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الآيات في أمر النساء، وهو قوله تعالى في صدر السورة: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء:٣]». وهو قول عائشة المتقدم في أول تفسير الآية

سورة الأنفال — الآية ٤٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل عليه السلام، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه

سورة الأنعام — الآية ٢٥

قال محمد بن السائب الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّة وأُبَيٌّ ابنا خلف، والحارث بن عامر، يستمعون القرآن، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَةَ، ما يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك لسانه، ويقول أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها. فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقًّا. فقال أبو جهل: كلّا، لا نُقِرُّ بشيء من هذا. وفي رواية: لَلْمَوتُ أهْوَنُ علينا من هذا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾

سورة الأعراف — الآية ١٣٨

عن كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: غزَونا مع رسول الله ﷺ عام الفتح، ونحن ألفٌ ونيِّف، ففتَح الله له مكَّة وحُنَيْنًا، حتى إذا كُنّا بين حُنين والطائف أبصَر شجرةَ نَبقٍ عظيمة؛ سدرةً كان يُناطُ بها السلاحُ، فسُمِّيت: ذاتَ أنواط، وكانت تُعبدُ من دون الله، فلمّا رآها رسول الله ﷺ صرَف عنها في يومٍ صائف إلى ظلٍّ هو أدنى منها، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، اجعلْ لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطٍ. فقال رسول الله ﷺ: «إنّها السُّنَنُ، قلتم -والذي نفسُ محمدٍ بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ﴾»