قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن، في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج: ١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن
قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالوا لولا أوتي﴾ يعنون: النبي عليه السلام ﴿مثل ما أوتي موسى﴾ هلّا أُنزِل عليه القرآن جملة واحدة كما أُنزِلت التوراة على موسى جملة واحدة. قال الله: ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ وقد كان كتاب موسى عليهم حُجَّة. في تفسير الحسن
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال: ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعْداءً﴾ يقول: إن يَظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مُفارقين لهم، ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالقتْل، ﴿وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ يعني: الشَّتم، ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ إن ظهروا عليكم، يعني: أن تَرجعوا إلى دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما تفسير هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾؟». قال: «إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف مَلَك، فتشرد شردة لولا أنّ الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض»
قال ابنُ جرير (٤/٥٢١) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات، يعني: مِن بعد الرسل الذين وصفهم الله بأنّه فَضَّل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وبعد عيسى ابن مريم»
علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨١) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: «وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل». وينظر: تفسير ابن جرير ٥/١٧
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ-حَفِظَ معاذ منهم- مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: مَن قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم
عن النّضر، عن هارون، عن عمرو، عن الحسن: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾، يقول: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول الدائنين بأنّه ليس له ولد، قال النضر بن شميل يقول: ديني هذا، قال هارون: وتفسير أبي عمرو [بن العلاء]: إن قلتم للرحمن ولد فأنا أول العابدين
ذكر ابن عطية (٥/٣٣٠) رواية «أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك- فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٥) أن قوله: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ يحتمل تفسيرين: الأول: أن يكون الأمر اسم جنس للأمور، أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق. الثاني: أن يكون مصدرًا مِن: أمَر يأمر، أي: الروح مما أمر الله تعالى أمرًا بالكون فكان