عن علي بن أبي طالب: أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو والٍ، يُرشِد الضالَّ، ويُعين الضعيف، ويَمُرُّ بالبقال والبيع فيفتح عليه القرآن، ويقرأ: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾. ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع مِن الولاة وأهل القُدْرَة مِن سائر الناس
عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أنّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمان لأمتي مِن الغرق إذا ركبوا في السفن: بسم الله الملِك، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم»
عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنه قيل له: قد تُكلِّم في القدر. فقال: أوَفعلوها؟! واللهِ، ما نَزَلَتْ هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شِرار هذه الأُمّة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تُصلُّوا على موتاهم، إن أريتني واحدًا منهم فقأتُ عينيه بأصبعي هاتين
عن أبي هريرة، قال: ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «كم بقي مِن الشهر؟». قلنا: مضتْ ثنتان وعشرون، وبقي ثمانٍ. فقال رسول الله ﷺ: «لا، بل مضت منه ثنتان وعشرون، وبقي سبع، اطلبوها الليلة». وفي رواية بزيادة: «الشهر تسع وعشرون»
ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٦-٣٢٧) أنّ قوله: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ مقصده -على القول بأنّ المكث في الدنيا- أي: قليل القدر في جنب ما تُعَذَّبون، وعلى القول بأنّ المكث في القبور معناه: أنه قليل؛ إذ كل آتٍ قريب، ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون؛ إذ لم ترغبوا في العلم والهدى
قال ابنُ جرير (٣/٢٤٧-٢٤٨): «وقد يدخل في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ جميعَ معاني الخير المطلوبة، غير أنّ أشْبَهَ المعاني بظاهر الآية قولُ من قال: معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد؛ لأنه عَقِيب قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، بمعنى: جامِعُوهن». وقال ابنُ القيم (١/١٦٨-١٦٩): «والتحقيق أن يُقال: لَمّا خفَّف الله عن الأمة بإباحة الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المُجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر حتى لا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك؛ أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رِضاه في مثل هذه اللذة، ولا يُباشِرُوها بحكم مجرّد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجرِ والولدِ الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم محبّته لقَبُول رُخَصِه؛ فإن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، ومما كتب لهم ليلة القدر وأمروا أن يبتغوها. لكن يبقى أن يُقال: فما تعلقُ ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر، فكأنه سبحانه يقول: اقضوا وطَرَكم من نسائكم ليلة الصيام، ولا يشغلكم ذلك عن ابتغاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التي فضلّكم الله بها»
اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب. ورجَّحَ ابن جرير القولَ بعدم وجوب غسلهما؛ مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئًا منه تاركٌ لم تُجْزِه الصلاة مع تَرْكِه غَسْلَه. فأما المرفقان وما وراءهما فإنّ غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه ﷺ أُمَّته بقوله: «أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل». فلا تَفْسُد صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءهما، لِما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ»إلى«فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ، وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجُز لأحد القضاءَ بأنها داخلة فيه، إلا لِمَن لا يجوز خلافُه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا، ممن يجب التسليم بحكمه». وذَهَبَ ابن عطية (٣/١١٦) إلى دخولهما في القدر الذي يجب غسله، فقال: «وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يُقال: إذا كان ما بعد»إلى«ليس مما قبلها، فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي أنّ الحدَّ المذكورُ بعدها، ولذلك يترجح دخولُ المرفقين في الغسل»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله عز وجل: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون