عن علي بن أبي طالب: أنّه كان يمشي في الأسواق وحده وهو والٍ، يُرشِد الضالَّ، ويُعين الضعيف، ويَمُرُّ بالبقال والبيع فيفتح عليه القرآن، ويقرأ: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾. ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع مِن الولاة وأهل القُدْرَة مِن سائر الناس
قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن سبيل الهدى، وهو كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦]، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه مِن الله بما هو عليه من الشرك، ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ يتخذ آيات الله -القرآن- هزوًا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ من الهوان، يعني: عذاب جهنم
عن مصعب بن سعد -من طريق سماك ابن حرب- قال: حلفتْ أمُّ سعد أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول سعدٌ عن دينه. قال: فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها. قال: فأتاها بنوها، فَسَقوها. قال: فلمّا أفاقت دعت الله عليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد. فنزلت: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ الآية، يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر مدادًا، لتكسرت الأقلام، ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر، ﴿ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ﴾ ذكرًا أو أنثى، أو غير سَوِيٍّ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ بر وفاجر ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ من خير وشر، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تموت﴾ في سهل أو جبل، في بر أو بحر، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ بهذا كله مما ذُكر في هذه الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق زميل بن سماك- أنّه سُئِل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين؛ واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قُدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قُدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدةٌ يتناول مِن أيها شاء
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أهل مكة -منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة- دَعَوُا النبيَّ ﷺ إلى أن يرجع عن قوله، على أن يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿والمُنافِقِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق
عن ابن عباس، قال: صلى النبيُّ ﷺ بِمنى، فخَطَرَت منه كلمةٌ، قال: فسمعها المنافقون، فقال: فأكثَروا، فقالوا: إنّ له قلبين، ألا تسمعون إلى قوله وكلامه في الصلاة! إنّ له قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه. فنزلت: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ إلى قوله: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزّى بن يزيد بن امرئ القيس الكلبي، من كلب اليمن، مولى النبي ﷺ، يكنى: أبا أسامة، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ الآية