عن ابن مسعود الثقفي، قال: حدثني ابن أخي أو ابن عمِّي، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: يأجوج ومأجوج الأَذْرُع هم أم الأشبار؟ قال: يا ابن أخي، ما أجِدُ مِن ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميِّت منهم حتى يُولَد له ألفٌ فصاعِدًا. قال: فقلت: ما طعامهم؟ قال: هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ما نكحوا
علّق ابن كثير (٣/٥٢ بتصرف) على قول ابن إسحاق بأنّ زكريّا كانت تحته خالة مريم، فقال: «وإنّما قدَّر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، ولأنّه كان زوج خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق. وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح: «فإذا بيحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة». وقد يُطلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضًا توسُّعًا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها»
وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٨١ بتصرف) قول ابن عباس بقوله: «وهذا على أنّه اسم الجنس، ويَتَرَتَّب عليه أنه سلالة من حيث كان الكل عن آدم أو عن الأبوين المتقدمين بما يكون من الطين، وذلك السبع الذي جعل الله رِزق ابن آدم فيها، وسيجيء قولَ ابن عباس فيها -إن شاء الله-، وعلى هذا يجيء قول ابن عباس: إنّ»السلالة«هي صفوة الماء، يعني: المني»
ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٢٧) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وقتادة، وابن جبير، وأبو العالية، والسدي، والضحاك، من أن المعنى: كان مِن المصلين لله قبل البلاء؛ فنجا. وعلَّقَ ابن كثير (١٢/٥٧) على اختيار ابن جرير، بقوله: «قد ورد في الحديث ما يدل على ذلك -إن صح الخبر-، وفي حديث ابن عباس: «تعرَّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة»»
عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم، قال ابن جُرَيْج: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وهم الذين يقولون: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، ويقولون: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ الآية
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّ لابن آدم مِثْل وادٍ مالًا لأحبَّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال ابن عباس: فلا أدري، أمن القرآن هو أم لا؟
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن أحد إلا سيخلو اللهُ به كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: يا ابن آدم، ما غرَّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا عمِلْتَ فيما [علمت]؟ يا ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: ما منكم مِن أحد إلا سيخلو اللهُ سبحانه وتعالى به يوم القيامة، فيقول: يا ابن آدم، ما غرّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ يا ابن آدم، ماذا أجبتَ المرسلين؟
رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٧٢) قولَ ابن عباس هذا؛ لدلالة ظاهر الآية وسياقها. وعلَّقَ ابن عطية (١/٢٤٤) على هذا القول منتقدًا إياه بقوله: «وما أراه يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن دلالة ما بين اليد ليست كما في القول»