عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾، قال: نسختها ما في الأنفال [٥٧]: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وفي «براءة»: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال لهم النبي ﷺ: إنّ البعث حقّ، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: لا شكَّ فيها أنّها كائنة، ﴿قُلْتُمْ﴾ يا أهل مكة: ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ﴾ يعني: ما نظن ﴿إلّا ظَنًّا﴾ على غير يقين، ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بالساعة أنّها كائنة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ الكفّار، فقال: ﴿كَمَن هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين، وأصحابهما في النار، ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يعني: شديد الحرّ الذي قد انتهى حرّه، تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خُلِقت السماوات والأرض، ﴿فَقَطَّعَ﴾ الماء ﴿أمْعاءَهُمْ﴾ في الخوف من شدّة الحرّ
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم مِن القتْل والجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ يعني: تركوا الإيمان، يعني: المنافقين ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ قالت اليهود للمنافقين في تكذيب بمحمد ﷺ، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سِرًّا فيما بينهم، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يعني: اليهود والمنافقين
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال:... وهم الذين بايعوا زمان الحُدَيبية، وكانت الشجرة -فيما ذُكِر لنا- سَمُرة، بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة، فبايعوه على ألّا يَفِرُّوا، ولم يبايعوه على الموت
عن العوّام بن حَوْشَب، قال: سألت أبا مِجْلَز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى. فقال: لا بأس به، إنما كره ذلك اليهود؛ زعموا أنّ الله خلَق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السبت، فجلس تلك الجِلسة؛ فأنزل الله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّمَواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: أكذب اللهُ اليهود والنصارى وأهل الفِرى على الله، وذلك أنهم قالوا: إنّ الله خلَق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السابع، وذلك عندهم يوم السبت، وهم يُسمّونه يوم الراحة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، يعني: مُقبلين سِراعًا إذا خرجوا مِن القبور إلى صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت المقدس، فيُهوَّن على المؤمنين الحشر كأدنى صلاتهم، والكفار يُكبّون على وجوههم، فلا يقومون مقامًا ولا يخرجون مخرجًا إلا عسر عليهم، في كلّ موطن شدّة ومشقّة، فذلك قوله: ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه
عن أُميمة بنت رُقَيقة، قالت: أتيتُ النبيَّ ﷺ في نساء لنُبايعه، فأَخذ علينا ما في القرآن؛ أن لا نشرك بالله شيئًا، حتى بلغ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: «فيما استطعتُنّ وأطقتُنّ». قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله، ألا تُصافِحنا؟ قال: «إني لا أصافح النساء، إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة»