لم يذكر ابن جرير (٢٣‏/‏٣٥٢) في معنى: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحدًا * إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٥٢) قولًا آخر عن ابن عباس، فقال: «وقال ابن عباس: الرُّجز: السخط». ثم وجّهه بقوله: «فالمعنى: اهجر ما يؤدي إليه، ويُوجبه»

سورة الحشر — الآية ١٦

قال يحيى بن سلّام: وبلَغني: أنّ عابِدًا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا، واتَّخذ دِيرًا يتعبّد فيه، فطلبه الشيطان أن يُزيله، فلم يستطع عليه، فلما رأى ذلك الشيطانُ جاء إلى ابنة الملِك، فدخل فيها، فأخذها، فدَعَوا لها الأطباء، فلم يُغنوا عنها شيئًا، فتكلّم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيءٌ إلا أن تأتُوا بها إلى فلان الرّاهب، فيدعو لها. فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده، فأصابها يومًا ما كان بها، فانكشفتْ، وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحُسنها، فوقع بها، فأَحبَلها، فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها، فأخبَرهم، وقال له: اقتلها، وادفنها، لا يُعلَم أنك قتلتَها. فقتَلها الرّاهب، ودفنَها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها، وجاء الشيطان بين أيديهم، فسبَقهم إلى الرّاهب، وقال: إنّ القوم قد علِموا ما صنعتَ بالمرأة، فإن سجدتَ لي سجدةً رددتُهم عنك. فسجَد له، فلما سجَد له أخزاه الله، وتبرّأ منه الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها، فاستخرَجوها من حيث دَفنها، وعَمدوا إلى الرّاهب، فصلَبوه. فضرب الله مثل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ وكذب، قال الله: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾

اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ على أقوال: الأول: فلا تكن -يا محمد- في شكٍّ من لقاء موسى عليه السلام ربَّه تعالى. الثاني: فلا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام ليلة الإسراء. الثالث: فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى عليه السلام الأذى. الرابع: فلا تكن في شكٍّ من تلقِّي موسى عليه السلام الكتاب. ووجَّه ابنُ عطية (٧‏/‏٨١) القول الثالث بقوله: «كأنه قال: ولقد آتينا موسى عليه السلام هذا العِبْءَ الذي أنت بسبيله، فلا تَمْتَر أنّك تلقى ما لَقِيَ هو من المحنة بالناس، وكأن الآية تسليةٌ لمحمد ﷺ. ونقل عن فرقة: أن الضمير في ﴿لقائه﴾ عائد على الكتاب، ثم وجَّهه بقوله:»أي: أنه لقي موسى عليه السلام حين لقيه موسى عليه السلام، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافًا إلى الفاعل، بمعنى: لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافًا إلى المفعول، بمعنى: لقي الكتابَ -بالنصب- موسى عليه السلام«. ثم نقل عن فرقتين قولَيْن آخرَيْن، الأول: أن المعنى: فلا تك في شك من لقائه في الآخرة. وانتقده قائلًا:»وهذا قولٌ ضعيف«. والثاني: أن الضمير عائد على ملك الموت الذي تقدم ذِكْره، وقوله: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ اعتراضٌ بيْن الكلامَين، وانتقده قائلًا:»وهذا أيضًا ضعيف""

سورة البقرة — الآية ٢١٢

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ في طلبهم الآخرة، قال ابن جُرَيْج -لا أحسبه إلا عن عكرمة- قال: قالوا: لو كان محمدٌ نبيًّا لاتَّبَعه ساداتنا وأشرافنا، والله ما اتَّبَعه إلا أهلُ الحاجة؛ مثل ابن مسعود وأصحابه

علّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٥٠٧) على قول ابن عباس، فقال: «فأما ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾، قال: هما ولدا إبراهيم. فمعناه: أنّ ولد الولد بمنزلة الولد، فإنّ هذا أمر لايكاد يخفى على من هو دون ابن عباس»

رجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏١٥٧)، وابنُ كثير (٣‏/‏٩) قولَ ابن الزبير من طريق ابن إسحاق، وقال ابنُ عطية: «وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية». ولم يذكرا مستندًا

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن حبيب بن عبيد: أنّ حبيب بن مسلمة أتى برجل قد غَلَّ، فربطه إلى جانب المسجد، وأمر بمتاعه فأُحْرِق، فلمّا صلى قام في الناس، فحمِد الله، وأثنى عليه، وذكر الغلول وما أنزل اللهُ فيه، فقام عوف بن مالك، فقال: يا أيها الناس، إيّاكم وما لا كفارة له من الذنوب، فإنّ الرجل يزني ثم يتوبُ فيتوبُ الله عليه، وإنّ الله تعالى يقول: ﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، وإنّ الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا مُخَنَّقًا

سورة آل عمران — الآية ٢٦

عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، سَل ربَّك؛ قُلِ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ إلى قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. ثم جاءه جبريل، فقال: يا محمّد، سل ربك: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ المدينة، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة، ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾. قال: فسأل ربَّه بقول الله -تبارك وتعالى-، فأعطاه ذلك

سورة التوبة — الآية ٤٠

عن سُراقةَ بن مالك، قال: خرجتُ أطلبُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر، حتى إذا دنَوْتُ منهم عَثرَت بي فرسي، فقمتُ فركِبتُ، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكثِرُ التَّلَفُّتَ، ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الركبتين، فخَررْتُ عنها، ثم زجرتُها، فنهَضَتْ، فلم تكد تُخرِجُ يديها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديها عُثانٌ ساطِعٌ في السماءِ مثلُ الدخان، فنادَيتُهما بالأمان، فوقفا لي، ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لَقِيت مِن الحبس عنهما أنّه سيَظهَرُ رسولُ الله ﷺ