عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-، وعطاء، وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قالوا: عبد الله بن سلام، وقال الحسن بن مسلم: نزلتْ هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة
قال عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ معناه: بل الإنسان على نفسه مِن نفسه رُقباء يَرْقُبونه ويَشهدون عليه بعمله، وهي سمْعه وبصره وجوارحه
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، وعكرمة مولى ابن عباس، وإبراهيم النَّخْعي أنهم كانوا يقرؤون: «نَّاخِرَةً» بالألف
قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة
وابن أبي ليلى
جاء في قول مقاتل والحسن في تفسير آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ما يفيد أنّ الخطاب في الآية معنيّ به الكافرين. وقد ذكر ذلك ابنُ القيم (٣/٣٥٩-٣٦١بتصرف)، وانتقده مستندًا إلى السنة، وفهم السلف، والدلالة العقلية، فقال: «ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة ولا في أدلة العقل ما يقتضى اختصاص الخطاب بالكفار، بل ظاهر اللفظ وصريح السنة والاعتبار يدل على عموم الخطاب لكلّ مَن اتصف بإلهاء التكاثر له، فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك. ويدل على ذلك قول النبى عند قراءة هذه السورة: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليت؟». الحديث، وهو في صحيح مسلم. وقائل ذلك قد يكون مسلمًا، وقد يكون كافرًا، ويدل عليه أيضًا الأحاديث التى تقدّمتْ، وسؤال الصحابة النبي، وفهْمهم العموم، حتى قالوا له: وأي نعيم نُسأل عنه، وإنما هو الأسوَدان؟! فلو كان الخطاب مختصًّا بالكفار لبيَّن لهم ذلك، وقال: ما لكم ولها إنما هي للكفار، فالصحابة فهموا التعميم، والأحاديث صريحة في التعميم، والذى أُنزل عليه القرآن أقرّهم على فهم العموم... وأيضًا فالواقع يشهد بعدم اختصاصه، وأنّ الإلهاء بالتكاثر واقع من المسلمين كثيرًا، بل أكثرهم قد ألهاه التكاثر، وخطاب القرآن عام لمن بلغه، وإن كان أول مَن دخل فيه المعاصرين لرسول الله فهو متناول لمن بعدهم، وهذا معلوم بضرورة الدين وإن نازع فيه من لا يُعتدّ بقوله من المتأخرين». وذكر أنّ حديث أبي بكر -الوارد في المتن من رواية ابن مسعود في آخره: «المؤمن لا يثرب عليه...»- والمفيد تخصيص السؤال بالكافرين ضعيف لا يُحتجُّ به، ومع ضعفه عارضه حديث آخر لأبي بكر -وهو الوارد في المتن قبله من رواية أبي هريرة- والمفيد عموم السؤال عن النعيم لجميع الناس
انتَقَدَ ابنُ جرير (٩/٥٨٩) قول ابن زيد هذا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد؛ لأنّ ظاهرها يدُلُّ على أنّهم قالوا: إن يكن ما في بطونها ميتةً فنحن فيه شركاء. بغير شرط مشيئة، وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٧١) أنّ المهدوي حكى أنّه قيل: إنّ الأنعام كانت وقفًا لمطعم سَدَنَة بيوت الأصنام وخَدَمَتها
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنّها انتَقَلَت حَفصة بنت عبد الرحمن حينَ دخَلَت في الدمِ مِن الحَيْضة الثالثة. قال ابنُ شهاب: فذكَرْتُ ذلك لعَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن، فقالت: صدَق عُرْوَة. وقد جادَلَها في ذلك ناسٌ، قالوا: إنّ الله يقول: ﴿ثلاثة قروء﴾. فقالت عائشة: صدَقْتُم، وهل تَدْرون ما الأقراء؟ الأقراءُ: الأطهار، قال ابن شهاب: سمِعتُ أبا بكر ابن عبد الرحمن يقول: ما أدْرَكْتُ أحدًا مِن فقهائِنا إلا وهو يقولُ هذا. يُرِيدُ الذي قالت عائشة
عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه