عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾، قال: إماءٌ كُنَّ بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج، فتُحسب أنها أمة، فتؤذى، فأمرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن
عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب الناسَ على المنبر، وقرأ هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا﴾، قال: «ثلاثٌ مَن أُوتِيهُنَّ فقد أُوتِي ما أُوتِي آلُ داود». قيل: وما هُنَّ، يا رسول الله؟ قال: «العدلُ في الغضب والرضا، والقَصْد في الفقر والغِنى، وذِكرُ الله في السِّرِّ والعلانية»
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾، كان لسبأ جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تَمُرُّ ومِكتلها على رأسها، فتمشي بين جبلين، فيمتلئ فاكهةً وما مسَّته بيدها، فلما طغَوا بعث الله عليهم دابَّةً يُقال لها: الجرذ. فنقب عليهم، فغرقهم، فما بقي إلا أثْل، وشيء من سدر قليل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ثم أخبرهم بالنعمة، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ﴾ يعني: المطر، ﴿والأَرْضِ﴾ يعني: النبات، ثم وحَّد نفسَه -جلَّ جلاله-، فقال: ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلُث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلُث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلُث يجيئون بذنوبٍ عظام إلا أنهم لم يشركوا، فيقول الرب: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية
عن عقبة بن صهبان، قال: قلت لعائشة: أرأيتِ قول الله: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآية؟ قالت: أمّا السابق: فمَن مضى في حياة رسول الله ﷺ، فشَهد له بالجنة. وأَمّا المقتصد: فمَن اتَّبع آثارَهم، فعَمِل بمثل أعمالهم حتى يلحق بهم. وأَمّا الظالم لنفسه: فمثلي ومثلك ومَن اتبعنا، وكلٌّ في الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ سوءًا، الآية [الأنبياء:٧٠]، وعلاهم إبراهيم عليه السلام، وسلَّمه الله عز وجل، وحجزهم عنه، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أهلكهم الله عز وجل، فما بقيت يومئذ دابةٌ إلا جعلتْ تُطْفِئ النار عن إبراهيم عليه السلام، غير الوزغ؛ كانت تنفخ النار على إبراهيم، فأمر النبي ﷺ بقتْلها
عن عبد الله بن الحارث، قال: دخلتُ على أم هانئ، فحدثتني: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الضحى، فخرجتُ، فلقيتُ ابنَ عباس، فقلتُ: انطلِق إلى أمِّ هانئ. فدخلنا عليها، فقلتُ: حدِّثي ابنَ عمك عن صلاة النبي ﷺ الضحى. فحدّثته، فقال: تأوَّل هذه الآيةَ ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ صلاة الإشراق، وهي صلاة الضحى
عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، قال: هؤلاء المشركون من أهل مكة. قالوا: كيف نُجيبك وأنت تزعُم أنّه مَن زنى، أو قتل، أو أشرك بالرحمن كان هالِكًا مِن أهل النار؟! فكل هذه الأعمال قد عملناها. فأُنزلت فيهم هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾
قال الحسن البصري: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ التي كانت في الشرك، ﴿إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأنزل: ﴿والَّذِين َلا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أي: بعد إسلامهم، ﴿ولا يَقْتُلُون النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَق﴾ أي: بعد إسلامهم ﴿ولا يَزْنُونَ﴾ أي: بعد إسلامهم، إلى قوله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَن َوَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ الآية [الفرقان:٦٨-٧٠]