عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بسورة مَلَأَ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومَن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه؛ بعثه الله أيَّ الليل شاء؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «سورة أصحاب الكهف»
عن عمر بن ذر، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ انتهى إلى نفر من أصحابه، فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله، فلما رآه عبد الله سكت، فقال له رسول الله ﷺ: «ذكِّر أصحابك». فقال: يا رسول الله، أنت أحقُّ. فقال: «أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم». ثم تلا: ﴿واصبر نفسك﴾ الآية
عن الضحاك بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: أنا خير شريك، فمَن أشرك معي أحدًا فهو لشريكي. يا أيها الناس، أخلِصوا الأعمال لله، فإنّ الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرَّحِم. فإنّه للرَّحِم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم. فإنها لوجوهكم، وليس لله منه شيء»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال:- لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾:... وإنّك لا تشأ أن تلقى امرأةً جاهلة تقول: نذرت كما نذرت مريم؛ ألا تكلم يومًا إلى الليل، وإنما جعل الله تلك آيةً لمريم وابنها، ولا يحِلُّ لأحدٍ أن ينذر صمتَ يوم إلى الليل. وأما قوله: ﴿صوما﴾ فإنّها صامت مِن الطعام والشراب والكلام
عن عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابنُ رواحة الخروجَ إلى أرض مؤتة من الشام؛ أتاه المسلمون يُوَدِّعونه، فبكى، فقال: أما -واللهِ- ما بي حُبُّ الدنيا، ولا صَبابَةٌ لكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾، فقد علمتُ أنِّي واردٌ النارَ، ولا أدري كيف الصدور بعد الورود؟
كان الحسن البصري يقول في موعظته: المبادرة عباده، المبادرة! فإنّما هي الأنفاس، لو قد حُبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تَقَرَّبون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرأً نظر لنفسه، وبكى على ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾، ثم يبكي، ويقول: آخر العدد خروجُ نفْسِك، آخر العدد فِراقُ أهلك، آخر العدد دخولُك في قبرك
عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية، قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ إذا صعِد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلّة، لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله ﷺ حيث يراه، فيعرف رسول الله ﷺ أنّه إنّما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾، وذلك أنّ كُفّار مكَّة إذا خرجوا مِن قبورهم قالت لهم الحفظةُ مِن الملائكة عليهم السلام: حرام مُحَرَّم عليكم -أيها المجرمون- أن يكون لكم مِن البُشرى شيء حين رأيتمونا، كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». فذلك قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرًا﴾ قد كان أمَر عليًّا ومعاذًا أن يسيرا إلى اليمن، فقال: «انطلِقا، فبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا، إنّه قد نزلت عَلَيَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا﴾» [الأحزاب:٤٥]. ﴿مبشرًا﴾ قال: يبشر بالجنة. ﴿ونذيرًا﴾ قال: ونذيرًا مِن النار