عن نَوْف البِكالِيّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: الشيطانُ الذي مسَّ أيوبَ يُقال له: مِسْوَطٌ. فقالت امرأة أيوب: ادعُ اللهَ أن يشفيك. فجعل لا يدعو حتى مرَّ به نفر من بني إسرائيل، فقال بعضُهم لبعض: ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه. فعند ذلك قال: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣]
عن عبد الله بن عباس، رفعه: «لَمّا فدى اللهُ إسحاقَ مِن الذَّبح أتاه جبريل، فقال: يا إسحاق، إنّه لم يصبر أحدٌ مِن الأولين والآخرين مثل ما صبرتَ، وإنّ لك عند الله دعوة مستجابة، ادعُ بها. فقال: اللهم، أيما عبد لك مِن الأولين والآخرين يشهد أن لا إله إلا الله فاغفِر له. سبقني أخي إسحاق إلى الدعوة»
عن إبراهيم النخعي، قال: كان بالكوفة رجلٌ يطلب كتب دانيال، وذلك الضَّرْب، فجاء فيه كتابٌ مِن عمر بن الخطاب أن يُرفَع إليه، فلمّا قَدِم على عمر علاه بالدِّرَّةِ، ثم جعل يقرأ عليه: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ حتى بلغ ﴿الغافلين﴾. قال: فعرَفْتُ ما يريد، فقلت: يا أمير المؤمنين، دعني، فواللهِ، لا أدَعُ عندي شيئًا مِن تلك الكتب إلا حرقته. قال: فتَرَكه
قال ابن جريج: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد - ﷺ -، وزعم أن قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [الرعد: ٢٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة، وأن كعبًا قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة، فأنا أقيم على اليهودية وأدعُ هذا الدين؟!
عن ابن عباس، قال: ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ يعني: ما أنت مِن عِلْمها، يا محمد! ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ يعني: مُنتهى علمها. فقال النبى ﷺ: «يا أهل مكة، إنّ الله احتجب بخمس لم يُطْلِع عليهن مَلَكٌ مُقَرَّب ولا نبي مُرْسَل، فمَن ادعى عِلمهنّ فقد كفر: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾» إلى آخر السورة [لقمان:٣٤]
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا باع يوسفَ صاحبُه الذي باعه مِن العزيز -واسمه: مالك بن ذعر- فقال حين باعه: مَن أنت؟ -وكان مالك مِن مَدْيَن- فذكر له يوسفُ مَن هو، وابن مَن هو، فعرَفه، فقال: لو كنتَ أخبَرتني لم أبِعْك، ادعُ لي. فدعا له يوسف، فقال: بارك الله لك في أهلِك. قال: فحملت امرأتُه اثني عشر بطنًا، في كل بطن غلامان
عن شداد بن أوس، قال: قال النبي ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين بِبَقِيعٍ واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كل عمل كان عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا خالصًا». ثم قرأ: ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾ [الصافات:٤٠]، ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾
عن مكحولٍ الشامي: أنّ النبيَّ ﷺ كان يتهجَّدُ بمكةَ ذاتَ ليلةٍ، يقولُ في سجوده: «يا رحمنُ، يا رحيمُ». فسَمِعه رجلٌ مِن المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة! يدعو الليلة الرحمنَ الذي باليمامةِ. وكان باليمامةِ رجلٌ يقالُ له: رحمنُ. فنزلت: ﴿قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحمنَ﴾ الآية. (٩/٤٦١)٤٤٢٠١/ب قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾، وذلك أن رجلًا من المسلمين دعا الله عز وجل، ودعا الرحمن في صلاته، فقال أبو جهل بن هشام: أليس يزعم محمدٌ وأصحابه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟! أوَلستم تعلمون أن الله اسم، والرحمن اسم؟ قالوا: بلى. فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ﴾. فدعا النبي ﷺ الرجل، فقال: يا فلان، ادع الله، أو ادع الرحمن، ورغم لآناف المشركين
قال مقاتل بن سليمان: فنَكَثُوا العهد، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام، ومُلِئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته قدر ذراع، فأكل النباتَ حتى خافوا ألّا يبقى لهم شيء، فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنّا؛ فنؤمن لك. فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحًا، فاحتملت الجراد، فألقته في البحر، قالوا: قد بقي لنا ما نَتَبَلَّغ به حتى يُدركنا الغَيْث
عن شدّاد بن أوس، قال: قال النبي ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ببقيع واحد؛ ينفذهم البصر، ويُسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كلُّ عملٍ كان عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا خالصًا». ثم قرأ: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾، ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]