قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ يعني: خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضُهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم المؤمن» حين ﴿قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف:٣٨] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع، وقوله: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ﴾ إلى آخر الآية [غافر:٤٧]
عن أبي الديلم، قال: لما جِيءَ بعلي بن الحسين أسيرًا، فأُقيم على دَرَج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتَلكم واستأصَلكم. فقال له علي بن الحسين: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت «آل حم»؟ قال: لا. قال: أما قرأت: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾؟ قال: فإنّكم لأنتم هُم؟ قال: نعم
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله ﷺ فَشامَهُ، قال: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لَعمْري، ما عمّت هذه الآية الأعراب، إنّ من الأعراب لَمَن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أُنَزِلتْ في حيٍّ مِن أحياء العرب مَنُّوا بالإسلام على النبيِّ ﷺ، وقالوا: أسْلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فقال الله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ المُصدِّقون في إيمانهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بأنه واحد لا شريك له ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ أنّه نبيٌّ رسول، وكتابه الحقّ، ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ يعني: لم يشُكُّوا في دينهم بعد الإيمان، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ مع النبي ﷺ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: باشروا القتالَ بأنفسهم ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ على ما يشاء، وذلك أنّ أهل الجنة يدخلون على ربهم تعالى على مقدار كلّ يوم جمعة، فيجلسون إليه على قَدْر أعمالهم في الدنيا، وبقَدْر ثوابهم في الآخرة، فيُعطَون في ذلك المجلس ما يحبّون مِن شيء، ثم يعطيهم الرّبُّ تعالى ما لم يسألوه مِن الخير من جنة عَدن ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطُر على قلب بشر
عن عبد الله بن بُسْر الحُبْراني، قال: رأيتُ عبد الله بن بُسْر المازني صاحب رسول الله ﷺ إذا صلّى الجُمُعة خَرج، فدار في السوق ساعة، ثم رجع إلى المسجد فصلّى ما شاء الله أن يُصلّي، فقيل له: لأيِّ شيءٍ تصنع هذا؟ قال: لأني رأيتُ سيد المرسلين هكذا يصنع. وتلا هذه الآية: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يمين يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، يعني: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فكَفّر يمينه، فصيّر الحرام يمينًا
عن عبد الله بن عباس، في قول الله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو الحج الأكبر، فيوم الجمعة جعله الله عيدًا لمحمد وأُمّته، وفَضَّلهم بها على الخَلْق أجمعين، وهو سيّد الأيام عند الله، وأحبّ الأعمال فيه إلى الله، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر﴾، قال: أُنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، فكان بموقع النجوم، فكان الله يُنزله على رسوله بعضه في أثر بعض. ثم قرأ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان:٣٢]