ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٩): «أنّ هذه السورة مكّيّة بلا خلاف بين الرواة». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٣٩٤)
عن أبي أُمامة: أنّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أخبروه: أنّ رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا، فسألوا رسول الله ﷺ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: «نُسِخَت البارحة». فنُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه
عن عَسْعَسَ بن سَلامة، قال: قلتُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، ما بالُ الأنفال وبراءة ليس بينَهما: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال: كانت تَنزِلُ السورةُ، فلا تزالُ تُكتَبُ حتى تَنزِلَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا جاءت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كُتِبتْ سورةٌ أخرى، فنزَلت الأنفال ولم تُكتَبْ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا كذَّب كُفّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ محمدًا عليه السلام أنّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا في هذه السورة، فقال: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ فقال لهم: ﴿إني لكم نذير﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مبين﴾ يعني: بيِّن. نظيرها فى سورة نوح
عن عمر بن عبد العزيز، قال:... لما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يُعرّف قومه ما صنَع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم...
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى قوله: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ مِمَّن سَمِع خبرَكم؟ رَآكم أحدٌ أخبره؟ إذا نزل شىء يُخبِرُ عن كلامِهم؛ وهم المنافقون. قال: وقرأ: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾ حتى بلغ: ﴿نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ أخبره بهذا؟ أكان معكم أحدٌ سمع كلامكم؟ أحدٌ يخبره بهذا؟
عن عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد نزل بمكة على محمد - ﷺ - -وإنِّي لَجاريةٌ ألعب-: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر: ٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده
عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها في رجال سَمّاهم بأعيانهم وأنسابهم، من أحبار يهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج