قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾، يقول: إنّ الذي وصفته في هذه السورة لَقولٌ فصلٌ، يقول: لَهُو قول الحق
قال ابنُ عطية (٣/٦٠٩): «وقوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الآية، نصٌّ على إمطار، وتظاهرت الآيات في غير هذه السورة أنّه بحجارة»
ذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٩): «أنّ هذه السورة مكّيّة بلا خلاف بين الرواة». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦/٣٩٤)
عن علي، قال: كُنّا مع النبي ﷺ في المسجد ننتظر الصلاة، فقام الرجل، فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا. فأعرض عنه، فلمّا قضى النبيُّ ﷺ الصلاة قام الرجل، فأعاد القول، فقال النبيُّ ﷺ: «أليس قد صليتَ معنا هذه الصلاة، وأحسنتَ لها الطهور؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارة ذلك»
عن سعيد بن جبير، قال: ألقى اللهُ الطاعونَ على آل فرعون، فشغَلهم بذلك حتى خرَج موسى، فقال موسى لبني إسرائيل: اجعَلوا أكُفَّكم في الطِّين والرماد، ثم ضَعُوه على أبوابِكم؛ كَيما يجتنبُكم مَلَكُ الموت. قال فرعونُ: أما يموتُ من عبيدِنا أحدٌ؟ قالوا: لا. قال: أليس هذا عجبًا؛ أنّا نُؤخَذُ ولا يُؤخَذون؟!
عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فكأنّه لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟! أفتجوز شهادة العبيد؟!
عن عبد الجبّار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ الشام، قال: فنظر إلى دُور أهل الذِّمّة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أبالي، أليس مِن ورائهم الفَلَق؟ قال: قيل: وما الفَلَق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فُتح هرَّ أهل النار
عن أبي أُمامة: أنّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أخبروه: أنّ رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا، فسألوا رسول الله ﷺ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: «نُسِخَت البارحة». فنُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه
عن عَسْعَسَ بن سَلامة، قال: قلتُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، ما بالُ الأنفال وبراءة ليس بينَهما: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال: كانت تَنزِلُ السورةُ، فلا تزالُ تُكتَبُ حتى تَنزِلَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا جاءت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كُتِبتْ سورةٌ أخرى، فنزَلت الأنفال ولم تُكتَبْ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا كذَّب كُفّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ محمدًا عليه السلام أنّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا في هذه السورة، فقال: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ فقال لهم: ﴿إني لكم نذير﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مبين﴾ يعني: بيِّن. نظيرها فى سورة نوح