سورة النحل — الآية ٩٢

قال محمد بن السائب الكلبي: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش، يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وتلقب: بجَعْرٍ، وكانت بها وسوسة، وكانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع، وصنارة مثل الأصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والشعر والوبر، وتأمر جواريها بذلك، فكُنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمَرَتْهُنَّ بنقض جميع ما غَزَلْنَ، فهذا كان دأبها

سورة الحج — الآية ١٧

عن الحكم بن عمر الرُعيني، قال: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة وهو بالحيرة، أسأله عن مسائل، فكان فيما سألتُ قلتُ: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾، هم مشركو العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المنانية الذين يجعلون لله شريكًا في خلقه، قالوا: إنّ الله يخلق الخير، وإنّ الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة

سورة الزمر — الآية ١٦

عن سُوَيْد بن غَفَلة -من طريق خيثمة- قال: إذا أراد الله أن يَنسى أهلَ النار؛ جعل لكل إنسان منهم تابوتًا مِن نار على قدْره، ثم أقفل عليه بأقفال من نار، فلا يُعرَف منه عِرق إلا وفيه مِسْمار، ثم جعَل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم يُقْفل بأقفال من نار، ثم يُضْرم بينهما نار، فلا يَرى أحدٌ منهم أنّ في النار أحدًا غيرَه، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾

سورة الزمر — الآية ٦٧

عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾

سورة الدخان — الآية ٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إنّك لَترى الرجلَ يمشي في الأسواق، وقد وقع اسمُه في الموتى. ثم قرأ: ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يعني: ليلة القدر. قال: ففي تلك الليلة يُفْرَق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل؛ موت، أو حياة، أو رزْق، كلّ أمر الدنيا يُفْرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل

سورة النصر — الآية ٣

عن علي بن أبي طالب، قال: نعى الله لنبيّه ﷺ نفسَه حين أنزل عليه: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، فكان الفتْح سنة ثمان بعدما هاجر رسول الله ﷺ، فلما طُعن في سنة تسع مِن مُهاجَره تتابع عليه القبائل تسعى، فلم يدرِ متى الأجل ليلًا أو نهارًا، فعمل على قدْر ذلك، فوسّع السنن، وشدّد الفرائض، وأظهر الرّخص، ونسخ كثيرًا من الأحاديث، وغزا تبوك، وفعل فعل مُودّع

قد فهم ابن كثير ٢‏/‏٤٠٣ معنى هذا الأثر خلاف معنى الأثر السابق؛ فحكى في الصلاة الوسطى قولًا بأنّها واحدة من الصلوات الخمس أُبْهِمَتْ كما أبهمت ليلة القدر، ونسب هذا القول لطائفة منهم سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن خثيم. وحكى قولًا آخر أنها مجموع الصلوات الخمس، ونسبه لابن عمر. وانتقده (٢‏/‏٤٠٣ بتصرف)، فقال: «وفي صحته نظر». و لم يذكر مستندًا

بيَّن ابنُ عطية (٤‏/‏٥٤٩) أنّ لهذه الآية تأويلين: «أحدهما: أن تكون المخاطبة من النبي ﷺ للكفار، أي: فإن لم يستجب مَن تدعون إلى شيء مِن المعارضة، ولا قدر جميعكم عليها؛ فأذعِنوا حينئذ، واعلموا أنّه من عند الله. ويأتي قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ متمكنًا. والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين، أي: فإن لم يستجب الكفار إلى ما دُعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك مِن عند الله. وهذا على معنى: دوموا على علمكم؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك»

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٥٠) الأقوال الواردة، ثم قال: «والآية إنّما المقصد بها الإشعارُ بمُلْكِ الله تعالى لملائكته، وأنّ قليلَ تصرِّفهم وكثيرَه إنما هو بأمره، وانتقالهم مِن مكان إلى مكان إنما هو لخدمته؛ إذ الأمكنة له، وهُم له، فلو ذهب بالآية إلى أنّ المراد بما بين الأيدي وما خلف الأمْكنة التي تصرفهم فيها، وأن المراد بما بين ذلك هم أنفسهم ومقاماتهم؛ لكان وجهًا، كأنه قال: نحن مقيّدون بالقدرة، لا ننتقل ولا نتنزل إلا بأمر ربك»

لم يذكر ابن جرير (٢٤‏/‏٥٤٤) غير قول ربيعة، ومجاهد. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٥٨) نحو قول ربيعة عن ابن عباس، وقتادة، ثم علّق عليهما، فقال: «وذكر ابن عباس وقتادة وغيره: أنها سُمِّيتْ ليلة القدر لأنّ الله تعالى يُقدِّر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العالم كلّها، ويدفع ذلك إلى الملائكة لتمتثله، ولهذا ظواهر من كتاب الله عز وجل على نحو قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان:٤]، وأمّا الصِّحَّة المقطوع بها فغير موجودة»