علّق ابنُ كثير (٩‏/‏١٩٤-١٩٥) على هذا الأثر، فقال: «ورواه أحمد أيضًا عن حسن -هو ابن موسى الأشيب- عن سفيان، عن قتادة، به. وكذا رواه ابن ماجه، عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدث رافع. وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عوانة، عن قتادة. ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». ثم قال: «وهذا إسناده قوي، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه، فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا: إن شاء الله. فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقّاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحادثه، فحدَّث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. ويؤكد ما قلناه -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع- قول الإمام أحمد:حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ -قال سفيان: أربع نسوة- قالت: استيقظ النبيُّ ﷺ من نومه وهو مُحْمَرٌّ وجهُه، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب مِن شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليومُ مِن ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا». وحلَّق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثُر الخبث». هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه»

قوله ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ فيه أقاويل: الأول: أنها ليست من شجرة الشرق دون الغرب، ولا من شجرة الغرب دون الشرق، ولكنها شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه. الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس في وقت الغروب، ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع، بل هي بارزة للشمس مِن وقت الطلوع إلى وقت الغروب؛ فيكون زيتها أقوى وأضوأ. الثالث: أنها وسط الشجرة، لا تنالها الشمس إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أضوأ لزيتها. قاله عطية. الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها. حكاه يحيى ابن سلام. الخامس: أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية. السادس: أنها مؤمنة، لا شرقية، أي: ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق، ولا غربية، أي: ليست بيهودية تصلي إلى الغرب. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٣١٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: إنها شرقية غربية. وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي، دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية. وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام لأنّ الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيًّا غربيًّا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ». وبنحوه ابنُ كثير (٦‏/‏٦٠) مستندًا إلى سياق الآية، فقال: «وأولى هذه الأقوال القول الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض، في مكان فسيح بارز ظاهر ضاح للشمس، تفرعه من أول النهار إلى آخره، ليكون ذلك أصفى لزينتها وألطف؛ ولهذا قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراق الزيت»

علّق ابنُ جرير (١٧‏/‏٣١٩) على القراءتين، فقال: «قوله: ﴿يسبح له﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: ﴿يسبح له﴾ بضم الياء، وكسر الباء، بمعنى: يصلي له فيها رجال، وبجعل ﴿يسبح﴾ [الإسراء:٤٤] فعلًا للرجال وخبرًا عنهم، وترفع به الرجال. سوى عاصم، وابن عامر، فإنهما قرآ ذلك: ‹يُسَبَّحُ لَهُ› بضم الياء، وفتح الباء، على ما لم يسم فاعله، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا: يسبح اللهَ في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبح له رجال؛ فرفعا الرجال بفعل مضمر». ثم رجح مستندًا إلى ظاهر الآية قراءة كسر الياء، فقال: «والقراءة التي هي أولاهما بالصواب: قراءة مَن كسر الباء، وجعله خبرًا للرجال، وفعلًا لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر مِن الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتم إلا بقوله: ﴿يسبح له فيها﴾، فأمّا والخبر عنها دون ذلك تامٌّ فلا وجه لتوجيه قوله: ﴿يسبح له﴾ إلى غيره، أي: غير الخبر عن الرجال». وعلّق ابنُ كثير (٦‏/‏٦٧) على قراءة الفتح في الباء: ""ومَن قرأ مِن القرأة ‹يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ› -بفتح الباء من ‹يُسَبَّحُ› على أنه مبني لما لم يسم فاعله- وقف على قوله: ﴿والآصال﴾ وقفًا تامًّا، وابتدأ بقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر:ليبك يزيد ضارعٌ لخصومة... ومُخْتَبطٌ مما تُطيح الطّوائحُكأنه قال: مَن يبكيه؟ قال: هذا يبكيه. وكأنه قيل: مَن يسبح له فيها؟ قال: ﴿رجال﴾«. ثم علّق على القراءة الأخرى، فقال:»وأما على قراءة من قرأ: ﴿يسبح﴾ -بكسر الباء- فجعله فعلًا، وفاعله: ﴿رجال﴾، فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل؛ لأنه تمام الكلام""

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٥-٤٦) أنه اختُلف لمن يقال: ﴿ألقيا في جهنم﴾؟ على أقوال:الأول: أنه قولٌ لمَلَكين من ملائكة العذاب. الثاني: أنه قول للسّائق والشهيد. ونسبه لعبد الرحمن بن زيد. الثالث: أن المأمور بإلقاء الكافر في النار اثنان. وعلَّق على القول الثاني والثالث بقوله: «وعلى هذين القولين لا نظر في قوله تعالى: ﴿ألقيا﴾». الرابع: أنه قول للقرين: إمّا السائق، وإما الذي هو من الزبانية. وبيّن أنه اختلف أهلُ هذه المقالة في معنى قوله: ﴿ألقيا﴾ وهو مخاطبة لواحد على أقوال: الأول: أن المعنى: ألْقِ ألق، فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدًا، فردّ التثنية إلى الضمير اختصارًا. ونسبه للمبرد. الثاني: أن المراد: ألقيَن، فعوّض من النون ألف كما نعوض من التنوين. وانتقده ابنُ كثير (١٣‏/‏١٩١) مستندًا للغة، والظاهر، فقال: «وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير». الثالث -وهو قول مقاتل-: أن هذا جرى على عادة العرب، وذلك أنها كان الغالب عندها أن تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة، فكل واحد منهم يخاطب اثنين، فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عُرفًا في المخاطبة، فاستُعمل في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار: خليليّ، وصاحبيّ، وقِفا نبكِ، ونحوه، ونسبه لجماعة من أهل العلم بكلام العرب، وعلَّق عليه بقوله: «وقد جرى المحدّثون على هذا الرّسم، فيقول الواحد: حدّثنا، وإن كان سمع وحده، ونظير هذه الآية في هذا القول قول الحجاج: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهو دليل على عادة العرب». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣)

اختلف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال ابن جريج: إنّ ذلك نزل في المستهزئين برسول الله ﷺ، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش. وقال ابن عباس: إنما قيل: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يُراد به: أهل الشقاء. وقيل: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فاستثنى ذلك من قوله: ﴿ليؤمنوا﴾، يُراد به: أهل الإيمان والسعادة. ورجَّح ابن جرير (٩‏/‏٤٩٤) القولَ الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ القومَ الذين تَقَدَّم ذكرُهم في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾. ثم بَيَّن احتمالية قول ابن جريج وجوازه، لكنه انتَقَدَه مستندًا لعدم قيام دليل على صحته، ولمخالفته دلالة العموم، فقال: وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأنّ ذلك كذلك، والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأنّ ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا». وانتقد ابنُ عطية (٣‏/‏٤٤٢) قول ابن جريج بقوله: «وهذا لا يثبت إلا بسند»

سورة آل عمران — الآية ٨١

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]][[c=١٢٦٦]]

سورة المائدة — الآية ٤٢

عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: نحن مُخَيَّرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بيننا، أو نتركهم وحكمَهم بينهم، قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾

سورة المائدة — الآية ٨٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: من أوسط ما تعولونهم. قال: وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك مُدًّا بمُدِّ رسول الله ﷺ مِن حنطة. قال ابن زيد: هو الوسط مما يقوت به أهلَه؛ ليس بأدناه، ولا بأرفعه

سورة هود — الآية ٧٣

عن عطاء، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاء سائلٌ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال ابن عباس: ما هذا السلام؟ -وغَضِبَ حتى احْمَرَّت وجنتاه- إنّ الله حدَّ السلام حدًّا، ثم انتهى ونهى عمّا وراء ذلك. ثم قرأ: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾

سورة مريم — الآية ٣٣

عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾، قال: يُخبِرُهم في قصة خبره عن نفسه أنّه لا أب له، وأنّه سيموت ثم يبعث حيًّا، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾