سورة النبأ — الآية ٣٨

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو الذي يقُصُّ في طَيِّئ- وقرأ هذه الآية: ﴿إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾، قال: يُمَرُّ بأناسٍ مِن أهل النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار. فيقولون: بما كسبت أيديهم، وما ظلمهم الله. ويُمَرُّ بأناس مِن أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: برحمة الله دَخلتم الجنة. قال: فيُؤذن لهم في الكلام، أو نحو ذلك

سورة عبس — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾، نزلت هذه الآية في عُتبة بن أبي لهب بن عبد المُطّلب، وذلك أنه كان غضب على أبيه، فأتى محمدًا ﷺ، فآمن به، فلما رضي أبوه عنه، وصالحه، وجهّزه، وسرَّحه إلى الشام بالتجارات، قال: بلِّغوا محمدًا عن عُتبة أنه قد كفر بالنّجم. فلما سمع بذلك النبيُّ ﷺ، قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فنزل ليلًا في بعض الطريق، فجاء الأسد، فأكله

سورة الليل — الآية ٥

عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كان أبو بكر يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يُعتق عجائز ونساء إذا أسلمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيّ، أراك تُعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تُعتق رجالًا جُلْدًا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك! قال: أي أبتِ، إنما أريد ما عند الله. قال: فحدَّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾

سورة العلق — الآية ٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن العيزار- قال: قال أبو جهل: لَئن عاد محمد يُصلِّي عند المقام لأقتلنّه. فأنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ هذه الآية: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. فجاء النبيَّ ﷺ يصلي، فقيل: ما يمنعك؟ فقال: قد اسوَدَّ ما بيني وبينه. قال ابن عباس: واللهِ، لو تحرّك لأخذتْه الملائكة والناس ينظرون إليه

سورة التكاثر — الآية ٨

عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يارسول الله، أي نعيم نُسأل عنه؛ سيوفنا على عواتقنا، والأرض كلّها لنا حرب، يُصبح أحدنا بغير غداء، ويُمسي بغير عشاء؟ قال: «عُنِيَ بذلك: قوم يكونون مِن بعدكم أنتم خير منهم، يُغدى عليهم بجَفْنة ويُراح عليهم بجَفْنة، ويغدو في حُلّة ويروح في حُلّة، ويَسترون بيوتهم كما تُستر الكعبة، ويفشو فيهم السِّمَن»

جَمَع ابنُ جرير (١‏/‏٥٩٨-٥٩٩) بين قول ابن عباس، وأبي العالية، والسدي، فقال: «وتأويل قوله: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾: وإيّايَ فاخْشَوْا واتَّقُوا، أيُّها المُضَيِّعون عهدي من بني إسرائيل، والمُكَذِّبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أنزَلْتُ مِن الكُتُبِ على أنبِيائِي أنْ تُؤْمِنُوا به وتتَّبعوه أنْ أُحِلَّ بكم من عقوبتي، إن لم تُنِيبُوا وتَتُوبُوا إلَيَّ بِاتِّباعه والإقرار بما أنزلت إليه ما أحْلَلْتُ بِمَن خالف أمري وكذَّب رُسُلِي من أسلافكم»

وجَّه ابنُ عطية (١‏/‏٢٦٦) الأقوال الواردة في معنى العهد بقوله: «وقال أهل التفسير: العهد من الله في هذه الآية الميثاق والوعد. وقال ابن عباس وغيره: معناه: هل قلتم: لا إله إلا الله، وآمنتم، وأطعتم، فَتُدْلُون بذلك، وتعلمون أنكم خارجون من النار؟! فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى: هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون؟ وعلى التأويل الثاني يجيء: هل أسلفتم عند الله أعمالًا توجب ما تدَّعون؟». ويلاحظ أن أثر الحسن جمع بين المعنيين

بَيَّنَ ابن جرير (٢‏/‏٣٢١) أنّ التلاوة في لغة العرب تحتمل معنيين: أحدهما: الاتّباع. والآخر: القراءة والدراسة. ثم ذَهَبَ إلى أنّ الآية تحتملهما؛ مُعَلِّلًا ذلك بعدمِ الدّليل على التّخصيص، بقوله: «لم يخبرنا الله -جل ثناؤه- بأيِّ معنى التلاوة كانت تلاوةُ الشياطين الذين تَلَوْا ما تَلَوْهُ من السحر على عهد سليمان بخبرٍ يقطع العُذْر، وقد يجوز أن تكون الشياطينُ تَلَتْ ذلك دراسةً وروايةً وعملًا، فتكون كانت متبعته بالعمل، ودراسته بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك، وعملت به، ورَوَتْه»

انتَقَدَ ابنُ كثير (٢‏/‏٢٣) قولَ أبي العالية، والربيع بن أنس بظاهر السياق، فقال: «هذا القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صَدَقَت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذَمَّهم فيما قالوه مَعَ علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في وقت، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد»

رَفَعَت هذه الآية ما وقع في نفوس بعض العرب من الحرج في الطواف بين الصفا والمروة. واخْتُلِفَ هل كان ذلك لتَحَوُّبِهم الطواف بهما من أجل الصنمين اللذين كانا فيهما، أو لكراهتهم الطواف بهما في الجاهلية؟ وجَمَع ابنُ جرير (٢‏/‏٧٢٠ بتصرف) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد جعل الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله، كما جعل الطواف بالبيت من شعائره. فأما قوله: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ فجائز أن يكون قِيل لكلا الفريقين»