وجَّه ابنُ جرير (٣/٧٢) هذا القول بقوله: «كأنّ قائلي هذا القول كان تأويل الآية عندهم: ذلك العذاب الذي قال الله -تعالى ذكره-: فما أصبرهم عليه، معلوم أنه لهم؛ لأنّ الله قد أخبر في مواضع من تنزيله أنّ النار للكافرين، وتنزيله حق، فالخبر عن ذلك عندهم مضمر». وذكر ابنُ عطية (١/٤١٨-٤١٩) في الإشارة بـ﴿ذلك﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق﴾ الآية، المعنى: ذلك الأمر أو الأمر ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به. والإشارة على هذا إلى وجوب النار لهم، ويُحتمل أن يُقَدَّر: فعلنا ذلك، ويُحتمل أن يُقدَّر: وجب ذلك، ويكون ﴿الكتاب﴾ جملة القرآن على هذه التقديرات: وقيل: إن الإشارة بـ﴿الكتاب﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ [البقرة:٦]، أي: وجبت لهم النار بما قد نزله الله في الكتاب من الخبر به، والإشارة بذلك على هذا إلى اشترائهم الضلالة بالهدى، أي: ذلك بما سبق لهم في علم الله وورود إخباره به». وكذا ذكر احتمالين في قوله: ﴿بالحق﴾ فقال: «والحق معناه: بالواجب. ويحتمل أن يراد بالأخبار الحق: أي: الصادقة»
قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت بن قيس بن أحرم الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّ زوجي -يا رسول الله- تَزَوّجَني وأنا شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أُمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ النبيُّ ﷺ عنها، وكان الظِّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾
عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق يونس- في الأَمَةِ يُطَلِّقها زوجُها وهي حُبْلى، قال: تعتدُّ في بيتها. وقال: لم أسمع في مُتْعَةِ المملوكة شيئًا أذكره، وقد قال الله -تعالى ذكره-: ﴿متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. ولها المتعةُ حتى تَضَع
عن أبي صالح -من طريق سيار أبي الحكم- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾، قال: كان الرجلُ إذا زوَّج ابنته عمِد إلى صَداقِها فأخذَه، قال: فنزلت هذه الآيةُ في الأولياء: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا﴾
عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة
عن عَبيدة السلماني، -من طريق محمد بن سيرين- قال: سألته عن قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾. قال: هي المرأة تكون مع زوجها، فيريد أن يتزوج عليها، فتصالحه من يومها على صلح. قال: فهما على ما اصطلحا عليه، فإن انتقضت به فعليه أن يعدِل عليها، أو يفارقها
عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبي ﷺ وهي خارجةٌ من مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي، فوالذي نفسي بيده، إنّها للقرية التي قال الله: ﴿قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾، قال: نَزَلَتْ في سُبَيعة بنت الحارث يوم الحُدَيبية، حلّتْ مُهاجِرة، وزوجها اسمه: مسافر بن أسلم
عن الحسن البصري: أنّ امرأة تُوفي عنها زوجها، فولدَتْ بعد أيام، فاختَضَبتْ وتزيّنتْ، فمرّ بها أبو السَّنابل بن بَعْكَك، فقال: كَذبتِ، إنما هو آخر الأَجَلَيْن. فأتَت النبيَّ ﷺ، فأخبَرتْه بذلك، فقال: «كَذب أبو السّنابل، تزوّجي»
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٠٥) أنّ الفصيلة -في هذه الآية-: قرابة الرجل الأدنون. مثال ذلك: بنو هاشم مع النبي ﷺ. وأنها أيضًا في كلام العرب: الزوجة. ثم قال: «ولكن ذكْر الصاحبة في هذه الآية لم يُبْق في معنى الفصيلة إلا الوجه الذي ذكرناه»