عن عمر بن عبد العزيز، قال:... لما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يُعرّف قومه ما صنَع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم...
عن أبي مِجلَز، قال: قال رجلٌ لعليِّ بن أبي طالب: أنا أنسَبُ الناس. قال: إنك لا تنسِبُ الناسَ. قال: بلى. فقال له علي: أرأيت قوله تعالى: ﴿وعادًا وثمودا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا﴾؟ [الفرقان:٣٨]. قال: أنا أنسِبُ ذلك الكثير. قال: أرأيت قوله: ﴿ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قومِ نُوح وعادٍ وثمودَ والذينَ من بعدهم لا يعلمهم إلا اللهُ﴾؟ فسكَتَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ يقول: وهكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب والموالي بالعرب من المشركين: أبي جهل، والوليد، وعتبة، وأمية، وسهيل بن عمرو، ونحوهم؛ ﴿ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم﴾ يعني: أنعم الله عليهم بالإسلام ﴿من بيننا﴾؟! يقول الله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ يعني: بالموحدين منكم من غيره. وفيهم نزلت في الفرقان [٢٠]: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة... ﴾
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ما آمنت﴾ يقول: ما صدَّقت بالآيات ﴿قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة ﴿من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: كفار الأمم الخالية؛ ﴿أفهم يؤمنون﴾ يعني: كُفّار مكة، أفهم يصدقون بالآيات؟! فقد كذَّبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون. ثم قالوا في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟!
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: الفلك الذي بين السماء والأرض مِن مجاري النجوم والشمس والقمر. وقرأ: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا﴾ [الفرقان:٦١]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض، وليست في الأرض. ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: فيما بين السماء والأرض؛ النجوم والشمس والقمر
ذكر ابنُ عطية (٣/٦٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾: «يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد، وقد قال تعالى: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤]، وقال تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]». ثم انتَقَد الروايات الواردة في ذكر عدد الأنبياء قائلًا: «وما يذكر مِن عدد الأنبياء فغير صحيح، والله أعلم بعِدَّتِهم -صلّى الله عليهم-»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾، أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وقرآنا فرقناه﴾ مَن قرأها بالتخفيف قال: فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام
رجَّح ابنُ عطية (٤/٧٢) مستندًا إلى لفظ الآية أنّ بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق، مُبَيِّنًا أنّ ما يؤيِّد ذلك «الضمائر في قوله: ﴿إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ﴾، فهذه المخاطبة تقتضي مخاطِبًا ومخاطَبًا ومَكْنِيًّا عنه»
استظهر ابنُ عطية (٤/٦٢٥) في ﴿يلتفت﴾ أنّها مِن التفات البصر، ثم نقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يَلْتَفِتْ﴾: أنها «من لَفَتَ الشيء يلفته إذا ثَناه ولواه، والمعنى: ولا يَتَثَبَّط». ثم استدرك على قولهم قائلًا: «وهذا شاذٌّ مع صِحَّته»