قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾، يعني: آيات القرآن، أنه ليس من الله عز وجل... يعني: كفار مكة
عن عائشة، قالت: قال النبى ﷺ: «أنكِحوا أبا هند، وانكِحوا إليه». قالت: ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر﴾ يعني: النبي ﷺ... أتاه جبريل عليه السلام وهو مُتَقنِّع بالقَطيفة، فقال: يا أيها المُتَدَثِّر بقَطيفته، المُتَقَنِّع فيها
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في الآية، قالا: كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنُسِخ ذلك بالآية التي في النور: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية، فكان الرجلُ الغنيُّ يدعو الرجلَ من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لَأَتَجَنَّح -والتَّجَنَّحُ: التَّحَرُّج-. ويقول: المساكينُ أحقُّ به مِنِّي. فأحلَّ مِن ذلك أن تأكلوا مما ذُكِر اسم الله عليه، وأحلَّ طعام أهل الكتاب
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الحجِّ أذَّن النبي ﷺ في الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ اللهَ قد كتَب عليكم الحجَّ، فحُجُّوا». فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلَّ عامٍ؟ فقال: «لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لكفرتم». وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجويرية- قال: كان قومٌ يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجل: مَن أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ حتى فرَغ مِن الآية كلِّها
عن عامر الشعبي، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. قال: هؤلاء كانوا في الجاهلية، فأشركوا، وقتلوا، وزنوا، فقالوا: لن يغفر الله لنا. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. قال: كانت التوبةُ والإيمانُ والعملُ الصالح، وكان الشركُ والقتلُ والزِّنا، كانت ثلاثٌ مكانَ ثلاثٍ
ذكر ابنُ جرير (٥/٦٠٢) قول قتادة وما في معناه مِن أنّ تأويل الآية على الخبر عن أنّ كل مَن جَرَّ في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذًا، ثم علَّق بقوله: «فتأويل الآية على قول هؤلاء: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنًا بها في الجاهلية»
أورد ابنُ جرير هذا الحديث في تفسير الآية، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٣٥٩) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو معنًى لا يلِيق بالآية جِدًّا؛ إذ هي مخاطبةٌ لمنافقين كفار أعمالُهم حابطة، والحديث مخاطبة لموحدين يَتَّبعون سَنَن مَن مضى في أفعال دُنْيَوِيَّة لا تُخرج عن الدين»