عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾: الليل، وما يجيء به النهار
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله ﴿الوَسْواسِ﴾، قال: هو الشيطان يأمره، فإذا أُطيع خَنَس
لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٥٠٠) في معنى قوله: ﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾ غير قول يزيد
عن جعفر الصادق-من طريق علي بن موسى الرِّضا-: وقد سُئِل عن قوله: ﴿الم﴾. فقال: في الألف ست صفات من صفات الله: الابتداء؛ لأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق، والألف ابتداء الحروف. والاستواء؛ فهو عادل غير جائر، والألف مُسْتَوٍ بذاته. والانفراد؛ والله فَرْد، والألف فَرْد. واتصال الخلق بالله؛ والله لا وصلة له بالخلق، وكلهم يحتاجون إليه، والله غنيٌّ عنهم، وكذلك الألف لا يتصل بحرف، والحروف متصلة به، وهو منقطع عن غيره، والله بائن بجميع صفاته من خلقه. ومعناه من الألفة؛ فكما أن الله سبب إلْفَةِ الخلق، فكذلك الألف، عليه تَأَلَّفت الحروف، وهو سبب إلْفَتُها
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قتل قتيل من بني إسرائيل، فطُرِح في سِبْطٍ من الأسباط، فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السِّبط، فقالوا: أنتم –واللهِ- قتلتم صاحبنا. قالوا: لا، واللهِ. فأتوا موسى، فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم، وهم –والله- قتلوه. فقالوا: لا، واللهِ، يا نبي الله، طُرِح علينا. فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. فقالوا: أتستهزئ بنا؟! وقرأ قول الله -جل ثناؤه-: ﴿أتتخذنا هزوا﴾. قالوا: نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه، فتستهزئ بنا! فقال موسى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾
عن الزبير بن العوام -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حيَّة في الطريق، فمات؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾. قال الزبير: وكنت أتوقعه، وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قَلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رَحِمه، ولم يكن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزّى، ولا أرجو غيره
قال رِبْعِيُّ بن عبد الله: سمعت الجارود بن أبي سَبْرَةَ -قال: هو جدي- قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثِيلٍ، وكان شاعرًا، نافر-غالبًا- أبا الفرزدق بماءٍ بظَهْر الكوفة، على أن يَعْقِر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يكسفان عراقيبها. قال: فخرج الناس على الحُمُراتِ والبِغال يريدون اللحم. قال: وعليٌّ بالكوفة. قال: فخرج عليٌّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها؛ فإنما أُهِلَّ بها لغير الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: قال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾، وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال -كما يزعم أهل التوراة- بخمسة عشر ذِراعًا، فباد ما على وجه الأرض مِن الخَلْق مِن كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء مِن الخلائق إلا نوح ومَن معه في الفُلْك، وإلا عُوجُ بن عُنُقَ -فيما يزعم أهل الكتاب-. فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماءُ ستة أشهرٍ وعشر ليال
عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق أبي سفيان- قال: لما أراد الله أن يُهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيرًا نشأت مِن البحر كأنها الخطاطيف، بُلْقٌ، كلّ طير منها معه ثلاثة أحجر مُجزّعة؛ في منقاره حجر، وحجران في رجليه، ثم جاءت حتى صفَّتْ على رؤوسهم، ثم صاحتْ، وألقَتْ ما في أرجلها ومناقيرها، فما مِن حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، إن وقع على رأسه خرج مِن دُبره، وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر، وبعث الله ريحًا شديدة، فضربتْ أرجلها، فزادها شدة، فأُهلكوا جميعًا
ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٣) أنّ الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في الآية خوطب به أحبار بني إسرائيل، فقال: «فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته». ونقل ابنُ كثير (١/٣٩١) قول ابن جرير، ثم رجَّح العموم بقوله: «هكذا قال، والظاهر أنّ الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم»