تفسير السراج المنير - دار الكتب العلمية

تعالى : {فاتقوا الله} أي : الملك الأعلى {مااستطعتم} أي : جهدكم ووسعكم ناسخ لقوله تعالى : {اتقوا الله حق قتادة والربيع بن أنس السدي ، وذكر الطبري عن ابن زيد في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق وجاء بهذه الآية الأخرى فقال {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال ابن عباس : وهي محكمة لا نسخ فيها ، ولكن {حق فإن قيل : إذا كانت الآية غير منسوخة فكيف الجمع بين الآيتين ، وما وجه الأمر باتقائه حق تقاته مطلقاً من فاتقوا الله ما استطعتم} أي : فيما يتطوع به من نافلة أو صدقة ، فإنه لما نزل قوله تعالى : {اتقوا الله حق

مفاتيح الغيب

فإن قلنا : إن الإله غير قادر عليه كان ذلك وصفاً له بالعجز ونقصان القدرة ، وحينئذ يصدق في حق هذا القائل : أنه ما قدر الله حق قدره. من أنكر إمكان البعثة والرسالة ، فقد وصف الله بالعجز ونقصان القدرة ، وكل من قال ذلك فهو ما قدر الله حق ، وإنزال الكتب ، فكل من أنكر ذلك فقد طعن في كونه تعالى ملكاً مطاعاً ، ومن اعتقد ذلك فهو ما قدر الله حق قدره ، فثبت أن كل من قال ما أنزل الله علي بشر من شيء فهو ما قدر الله حق قدره.

مفاتيح الغيب

والخامس : لعله وإن كان عمم في الدعاء إلا أن الله تعالى أجاب دعاءه في حق البعض دون البعض ، وذلك لا يوجب تحقير الأنبياء عليهم السلام ، ونظيره قوله تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : {قَالَ إِنِّى جَـاعِلُكَ غفور رحيم ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن إبراهيم عليه السلام ذكر هذا الكلام والغرض منه الشفاعة في حق ، فثبت أن هذه الآية شفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التوبة ، وإذا ثبت حصول هذه الشفاعة في حق إبراهيم عليه السلام ثبت حصولها في حق محمد صلى الله عليه وسلّم لوجوه : الأول : أنه لا قائل بالفرق.

مفاتيح الغيب

أما الأول : فهو الإخلاص في حق الله تعالى ، لأن الحامل له على ذلك الفعل طلب رضوان الله ، وما جعل هذه الداعية وأما الثاني : وهو الإخلاص في حق غير الله ، فظاهر أن هذا لا يكون إخلاصاً في حق الله تعالى. وأما الرابع والخامس : فظاهر أنه ليس من المخلصين في حق الله تعالى ، والحاصل أن القسم الأول : إخلاص في حق الله تعالى قطعاً. الرابع : معناه : هذا صراط علي تقريره وتأكيده ، وهو مستقيم حق وصدق ، وقرأ يعقوب : {صِرَاطٌ عَلَىَّ} بالرفع

مفاتيح الغيب

ضَآلا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَآا ِلا فَأَغْنَى } (الضحى : 6 ، 8) ثم اعتبر هذا الترتيب ، فأوصاه برعاية حق اليتيم ، ثم برعاية حق من يسأله عن العلم والهداية ، ثم أوصاه بشكر نعم الله عليه / والقول الثاني : أن أيضاً عن مجاهد : أن تلك النعمة هي النبوة ، أي بلغ ما أنزل إليك من ربك وثالثها : إذا وفقك الله فراعيت حق سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت ، وبين الجوانح علم جم فاسألوني ، فإن قيل : فما الحكمة في أن أخر الله تعالى حق نفسه عن حق اليتيم والعائل ؟ قلنا : فيه وجوه أحدها : كأنه يقول أنا غني وهما محتاجان وتقديم حق المحتاج

الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم

فأدَّت هذه النملة بذلك خمسة حقوق: حق الله تعالى، وحق رسوله، وحقها، وحق رعيتها، وحق الجنود. فأما حق الله تعالى فإنها استُرعيت على النمل، فقامت بحقهم. وأما حق سليمان- عليه السلام- فقد نبَّهته على النمل. وأما حقها فهو إسقاطها حق الله تعالى عن الجنود في نصحهم. وأما حق الرعية فهو نصحها لهم؛ ليدخلوا مساكنهم. وأما حق الجنود فهو إعلامها إياهم.

روح البيان ط إحياء التراث

أصلاً {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أي : أوجبنا على المؤمنين {فِى أَزْوَاجِهِمْ} في حقهن في حق وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلّم تكرمة له وتوسعة عليه أي : قد علمنا ما ينبغي أن يفرض عليهم في حق فلرضنا ما ففرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولي وشهود ونحوها وفسروا المفروض في حق الأزواج بالمهر والولي والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر الأربع وفي حق المملوكات بكونهن جوانمرد وخوشخوى وبخشنده باش و حق برتو اشد تو بر خلق اش حق بنده هركز فرامش مكن بدستت اكر نوشد وكركهن و

روح المعاني

مما لا ينبغي أن يشتبه على أحد، ثم إن القائلين بالنسخ اختلفوا، فمنهم من قال: إن وجوبها صار منسوخا في حق الأقارب الذين يرثون وبقي في حق الذين لا يرثون من الوالدين والأقربين كأن يكونوا كافرين، وإليه ذهب ابن من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية، ومنهم من قال: إن الوجوب صار منسوخا في حق الكافة، وهي مستحبة في حق الذين لا يرثون وإليه ذهب الأكثرون، واستدل محمد بن الحسن بالآية على أن مطلق محذوفا أي حق ذلك حقا فهو على طرز قعدت جلوسا، ويحتمل أن يكون مؤكدا لمضمون جملة كُتِبَ عَلَيْكُمْ وإن