سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن عبد الواحد الدمشقي، قال: رأيت أبا الدرداء يُحَدِّث الناس ويُفتيهم، وولده وأهل بيته جلوسٌ في جانب الدار يتحدثون، فقيل له: يا أبا الدرداء، ما بالُ الناس يرغبون فيما عندك مِن العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: إنِّي سمعت نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ أزهدَ الناس في الأنبياء وأشدَّهم عليهم الأقربون، وذلك فيما أنزل الله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾» إلى آخر الآية. ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ أزهد الناس في العالم أهلُه حتى يفارقهم، وإنّه لَيُشَفَّعُ في أهل داره وجيرانه، فإذا مات خلا عنهم مِن مَرَدَة الشياطين أكثر من عدد ربيعة ومضر، قد كانوا مشتغلين به، فأكثِروا التَّعَوُّذ بالله منهم»

سورة النحل — الآية ١

قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»

سورة القصص — الآية ٧

قال وهب بن مُنَبِّه: لَمّا حملت أمُّ موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطَّلِع على حبلها أحد مِن خلق الله، وذلك شيء ستره الله لَمّا أراد أن يَمُنَّ به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعونُ القوابل، وتقدَّم إليهِنَّ، ففَتَّشْنَ النساء تفتيشًا لم يُفَتِّشْنَ قبل ذلك مثله، وحملت أم موسى بموسى، فلم يَنتَأْ بطنُها، ولم يتغير لونُها، ولم يظهر لبنُها، وكانت القوابل لا تتعرَّض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة، ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا أخته مريم، فأوحى الله إليها: ﴿أن أرضعيه، فإذا خفت عليه﴾ الآية، فكتمته أمُّه ثلاثة أشهر ترضعه في حِجْرها، لا يبكي ولا يتحرك، فلمّا خافت عليه عمِلَت تابوتًا له مُطبقًا، ثم ألقته في البحر ليلًا

سورة القصص — الآية ٥٤

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أتى جعفرٌ وأصحابُه النجاشيَّ أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال مَن آمَنَ مِن أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبيَّ فنحدث به عهدًا. فانطلقوا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، وحُنَينًا، وخيبر، ولم يُصَب أحدٌ منهم، فقالوا للنبي ﷺ: ائذن لنا فلنأت أرضنا؛ فإنّ لنا أموالًا، فنجيء بها، فننفقها على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا. فأذن لهم، فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم، فأنفقوها على المهاجرين؛ فأُنزلت فيهم الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾، فهي النفقة التي أنفقوها

سورة الأحزاب — الآية ١٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، قال: هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجلٌ مِن عند النبي ﷺ، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له: أنت هاهنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله ﷺ بين الرماح والسيوف؟! قال: هلُمَّ إلَيَّ، لقد بُيِّغ بك وبصاحبك، والذي يُحلف به لا يستبقِي لها محمد أبدًا. قال: كذبتَ، والذي يُحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه-، واللهِ، لَأُخْبِرَنَّ النبي ﷺ بأمرك. وذهب إلى النبي ﷺ يخبره، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام يخبره: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾

سورة الأحزاب — الآية ٥٥

عن عائشة -من طريق عروة- قالت في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: استأذن عَلَيَّ أفلحُ أخو أبي القعيس بعدما أُنزل الحجاب، فقلت: لا آذنُ له حتى أستأذن فيه النبي ﷺ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلت: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنه عمكِ، تَرِبت يمينك». قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب

سورة الأحزاب — الآية ٥٩

عن عمر بن الخطاب: بينما هو يمشي بسوق المدينة مَرَّ على امرأة محترمةٍ بين أعلاجٍ قائمة تسوم ببعض السلع، فجلدها، فانطلقتْ حتى أتتْ رسولَ الله، فقالت: يا رسول الله، قد جلدني عمرُ بن الخطاب على غير شيء رآه مِنِّي. فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عمر، فقال: «ما حملك على جلد ابنةِ عمك؟». فأخبره خبرها، فقال: أوابنةُ عمِّي هي؟ أنكرتها -يا رسول الله- إذ لم أرَ عليها جلبابًا، وظننت أنها وليدة. فقال الناس: الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر، وما نجد لنسائنا جلابيب. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾

سورة الأحزاب — الآية ٥٩

قال مقاتل بن سليمان: وذلك أن المهاجرين قدموا المدينة، ومعهم نساؤهم، فنزلوا مع الأنصار في ديارهم، فضاقت الدُّور عنهم، وكان النساء يخرجن بالليل إلى النخل فيقضين حوائجهن، يعني: البراز، فكان المريب يرصد النساء بالليل، فيأتيها، فيعرض عليها، ويغمزها، فإن هويت الجماع أعطاها أجرها، وقضى حاجته، وإن كانت عفيفةً صاحت، فتركها، وإنما كانوا يطلبون الولائد، فلم تُعرف الأمة مِن الحُرَّة بالليل، فذكر نساء المؤمنين ذلك لأزواجهن وما يلقين بالليل مِن الزُّناة، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾

سورة الزخرف — الآية ٣٦

عن محمد بن عثمان المخزومي: أنّ قريشًا قالت: قيِّضوا لكلّ رجل مِن أصحاب محمد رجلًا يأخذه. فقيَّضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلامَ تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعُزّى. قال أبو بكر: وما اللّات؟ قال: ربّنا. قال: وما العُزّى؟ قال: بنات الله. قال أبو بكر: فمَن أُمّهم؟ فسكت طلحة فلم يُجبه، فقال طلحة لأصحابه: أجِيبوا الرجل. فسكت القوم، فقال طلحة: قم، يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ الآية

سورة الجاثية — الآية ١٤

قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ يريد: عمر بن الخطاب خاصّة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المُصطلق على بئر يقال لها: المُريسيع، فأرسل عبدَ الله غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبَسَك؟ قال: غلام عمر قعد على قُفِّ البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قِرَب النبي، وقِرَب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلُنا ومثلُ هؤلاء إلا كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك. فبلغ قولُه عمرَ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية