تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
﴿يذكرون الله﴾ إمّا من الذِّكر اللساني وإمّا من الذُّكر القلبي وهو التفكّر، وأراد بقوله :﴿قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾ عموم الأحوال كقولهم : ضَربه الظهرَ والبطْن، وقولهم : اشتهر كذا عند أهل الشرق والغرب، على أنّ هذه الأحوال هي متعارَف أحوال البشر في السلامة، أي أحوال الشغل والراحة وقصد النوم. وقيل : أراد أحوال المصلّين : من قادر، وعاجز، وشديد العجز. وسياق الآية بعيد عن هذا المعنى.
وقوله :﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾ عطف مرادف إن كان المراد بالذكر فيما سبق التفكّر، وإعادتُه لأجل اختلاف المتفكَّر فيه، أو هو عطف مغاير إذا كان المراد من قوله :﴿يذكرون﴾ ذِكر اللسان. والتفكّر عبادة عظيمة. روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله في جامع العتبية قال : قيل لأمّ الدرداء : ما كان شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكّر، قيل له : أترى التفكّر عَمَلاً من الأعمال ؟ قال : نعم، هو اليقين.
﴿والخلق﴾ بمعنى كيفية أثر الخلق، أو المخلوقات التي في السماء والأرض، فالإضافة إمّا على معنى اللام، وإمّا على معنى ( في ).
وقوله :﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾ عطف مرادف إن كان المراد بالذكر فيما سبق التفكّر، وإعادتُه لأجل اختلاف المتفكَّر فيه، أو هو عطف مغاير إذا كان المراد من قوله :﴿يذكرون﴾ ذِكر اللسان. والتفكّر عبادة عظيمة. روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله في جامع العتبية قال : قيل لأمّ الدرداء : ما كان شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكّر، قيل له : أترى التفكّر عَمَلاً من الأعمال ؟ قال : نعم، هو اليقين.
﴿والخلق﴾ بمعنى كيفية أثر الخلق، أو المخلوقات التي في السماء والأرض، فالإضافة إمّا على معنى اللام، وإمّا على معنى ( في ).