البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
العاديات : الجاريات بسرعة، وهو وصف، ويأتي في التفسير الخلاف في الموصوف، الضبح : تصويت جهير عند العدو الشديد، ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح، بل هو غير المعتاد من صوت الحيوان الذي يضبح. وعن ابن عباس : ليس يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب. قيل : ولا يصح عن ابن عباس، لأن الإبل تضبح، والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس، كما استعملت العرب لها الضبح. أنشد أبو حنيفة في صفة قوس :
حنانة من نشم أو تألبتضبح في الكف ضباح الثعلب
وقال أهل اللغة : أصله للثعلب، فاستعير للخيل، وهو من ضبحته النار : غيرت لونه ولم تبالغ فيه، وانضبح لونه : تغير إلى السواد قليلاً. وقال أبو عبيدة : الضبح والضبع بمعنى العدو الشديد، وكذا قال المبرد : الضبح من إضباعها في السير.
والجمهور من أهل التفسير واللغة على أن العاديات هنا الخيل، تعدو في سبيل الله وتضبح حالة عدوها، وقال عنترة :
والخيل تكدح حين تضبحفي حياض الموت ضبحا
وقال أبو عبد الله وعلي وإبراهيم والسدي ومحمد بن كعب وعبيد بن عمير : العاديات : الإبل.
أقسم بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع الحاج.
وبأهل غزوة بدر لم يكن فيها غير فرسين، فرس للزبير وفرس للمقداد، وبهذا حج عليّ رضي الله عنه ابن عباس حين تماريا، فرجع ابن عباس إلى قول علي رضي الله تعالى عنهما.
وقالت صفية بنت عبد المطلب :
فلا والعاديات غداة جمعبأيديها إذا سطع الغبار
وانتصب ضبحاً على إضمار فعل، أي يضبحن ضبحاً ؛ أو على أنه في موضع الحال، أي ضابحات ؛ أو على المصدر على قول أبي عبيدة أن معناه العدو الشديد، فهو منصوب بالعاديات.
وقال الزمخشري : أو بالعاديات كأنه قيل : والضابحات، لأن الضبح يكون مع العدو، انتهى.
وإذا كان الضبح مع العدو، فلا يكون معنى ﴿والعاديات﴾ معنى الضابحات، فلا ينبغي أن يفسر به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى