الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والعاديات ضبحا﴾ إلى آخر السورة.
قال ابن عباس ومجاهد : هي الخيل تعدو(١) وهي [ تحمعهم ](٢).
وقال علب بن أبي طالب عليه السلام : هي الإبل تغدو(٣) من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة على منى(٤).
وقال محمد بن كعب القرظي : " العاديات ضبحا " : الدفع من غرفة، ﴿فالماوريت قدحا﴾ إلى المزدلفة، ﴿فالمغيرت صبحا﴾ تغير حين تصبح، ﴿تغير حين تصبح، فأثرن به، نفعا فوسطن به جمعا﴾ هي يوم منى(٥).
[ وممن ](٦) قال هي الإبل أيضا : ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [ عمير ](٧).
وقال عكرمة : " والعاديات ضبحا " الفرس يصبح إذا جرى(٨).
قال عطاء الخرساني(٩) : " ليس شيء من الدواب يضبح(١٠) غير الكلب والفر(١١).
وقال(١٢) قتادة ومجاهد : هي الخيل تضبح(١٣). وهو قول سالم(١٤) والضحاك(١٥). وهو اختيار الطبرين قال : " لأن الإبل ( لا )(١٦) تضبح، إنما تضبح الخيل(١٧).
وقال أبو صالح : الضبح من الخيل [ الحمحمة ](١٨)، ومن الإبل التنفس(١٩).
قال(٢٠) قتادة :[ تضبح ](٢١) إذا عدت(٢٢)، أي [ تحمحم ](٢٣).
قال الفراء : الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت(٢٤).
وروي أن النبي yأرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت :﴿والعاديات ضبحا﴾ بخبرها(٢٥).
فهذا يدل على ( أن )(٢٦) السورة مدنية.
وقيل : إن من قال هي الإبل، جعل [ الحاء بدلا ](٢٧) من عين، والأصل éضبعا " يقال ضبعت الإبل(٢٨).
١ أ: تغدوا..
٢ م: تخمخم، ث: يحمحم. وانظر: قول ابن عباس ومجاهد في جامع البيان ٣٠/٢٧١، وقول مجاهد أيضا في تفسيره ص: ٧٤٣..
٣ ث: تعدو..
٤ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٧٢-٢٧٣ وتفسير ابن كثير ٤/٥٧٩..
٥ انظر: الدر ٧/٦٠٣..
٦ م، ث: ومن..
٧ م، ث: عمر. أ: عبيد. وانظر: أقوال من ذكر من المفسرين في جامع البيان ٣٠/٢٧٢-٢٧٣..
٨ انظر المصدر السابق..
٩ هو أبو أيوب عطاء بن أبي مسلم الخرساني البلغي، من كبار التابعين روى عن معاذ بن جبل وأنس، وروى عنه شعبة ومالك، وكان ثقة متعبدا. (ت: ١٣٥هـ). انظر: صفة الصفوة ٤/١٥٠ وتهذيب الأسماء ١/٣٣٤ وطبقات الحفاظ: ٦٠..
١٠ ث: ضبح..
١١ جامع البيان ٣٠/٢٧١..
١٢ ث: قال..
١٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٧٢..
١٤ ث: سالب. وسالم هو أبو عمر سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني الفقيه، التابعي الزاهد سمع أباه وأبا هريرة، روى عنه عمروا بن دينار وحميد الطويل (ت: ١٠٦هـ) انظر: صفة الصفوة ٢/٩٠ وتهذيب السماء ١/٢٠٧ وطبقات الحفاظ: ٣٣..
١٥ انظر: قول سالم والضحاك في جامع البيان ٣٠/٢٧٢..
١٦ ساقط من أ..
١٧ المصدر السابق ٣٠/٢٧٣..
١٨ م: الجمجمة..
١٩ الذي في جامع البيان ٣٠/٢٩٣ أنه قول علي في رواية أبي صالح وفيه: "النفس" بدل التنفس..
٢٠ أ: وقال..
٢١ م: يضبح..
٢٢ أ: غدت..
٢٣ م: تجمجم، انظر: جامع البيان ٣٠/٢٧٢ وتفسير القرطبي ٢٠/١٥٣ والدر ٨/٦٠٢..
٢٤ انظر: زاد المسير ٩/٢٠٨ وتفسير القرطبي ٢٠/١٥٣ وأما في معاني الفراء ٣/٢٨٤ فإنه ذكر هذا المعنى بسنده عن ابن عباس. ولم أجده فيه من قوله..
٢٥ الحديث ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٩/٢٠٧ بمعناه من رواية مقاتل وهو خبر منقطع. وذكره القرطبي في تفسيره: ٢٠/١٥٥ من غير ذكر واوية. وقد أخرجه الواحدي في أسباب النزول: ٣٠٥ عن ابن عباس وليس فيه ذكر بني كنانة. وكذلك أخرجه البزار فيما نقله ابن كثير في تفسيره: ٤/٥٧٩. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٦/١٤٢ "فيه حفص بن جميع وهو ضعيف. وانظر: الدار ٨/٥٩٩ ولباب النقول: ٢٣٤..
٢٦ ساقط من ث..
٢٧ م: الحائر لا..
٢٨ حكاه ابن قتيبة في الغريب: ٥٣٥ وهو قول أبي عبيدة. في تفسير القرطبي ٢٠/١٥٥ وحكاه صاحب اللسان: (ضبح) عن "بعض أهل اللغة" قال: "يقال: ضبحت الناقة فيسيرها وضبعت إذا مدت ضبعها في السير" وفي مادة (ضبع) قال "الشبع: وسط العضد بلحمه يكون للإنسان وغيره، والجمع: أضباع. قال: الإبل تضبع إذا مدت أضباعها في سيرها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى