تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١ قوله تعالى :﴿والعاديات ضبحا﴾ إلى آخره، قال علي، كرم الله وجهه، وعبد الله، رضي الله عنها : هي الإبل، وقال ابن عباس رضي الله عنه وغيره من أهل التأويل : هي الخيل، غير أن عليا رضي الله عنه قال : ذلك يوم بدر، وقال ابن مسعود رضي الله عنه ذلك.
ومن قال : هي الخيل، قال ذلك في سرية بعثها رسول الله ﷺ فأبطأ عليه خبرها، فاغتم رسول الله ﷺ فنزل جبرائيل، صلوات الله عليه وسلامه، بخبرها على ما ذكر، ووصف، فسر بذلك المؤمنون.
فإن كان في أمر السرية والخيل على ما قاله ابن عباس رضي الله عنه فجهة القسم بذلك يحتمل وجوها :
أحدها : أنه من علم الغيب ؛ إذ لا يعلم بحالهم، وما وصف من أمر الخيل، لا يكون إلا بالوحي من السماء أو من شهد ذلك. فإذا لم يخبرهم(١) أحد ممن شهدها، ثم أخبر بذلك رسول الله ﷺ، ثم ظهر عندهم على ما أخبر رسول الله ﷺ علموا بذلك أنه رسول الله ﷺ، وأنه إنما عرف بالوحي من الله تعالى، وذلك من أعظم آيات الرسالة.
( والثاني :)(٢) أن يكون بما ذكر من شدة الخيل وقوتها وحدة بصرها حين(٣) عدت في ليل مظلم، لا قمر فيه، ولا نور، عدوا، تخرج النار من شدة عدوها من الحجارة التي تضرب بحوافرها، ما لا يقدر لإنسان العدو في مكان مستو فضلا ألا(٤) يقدر على ذلك من الصعود والهبوط، وما ذكر من إثارة النقع عدوها وتوسطها في العدو.
[ والثالث : أن ](٥) يذكر موافقة مرادهم وحصول غرضهم في الإغارة على عدوهم في أغفل ما يكون العدو، وهو وقت الصبح.
ثم القسم يقول :﴿والعاديات﴾ وما ذكر من الموريات وغيره، هو صفة العاديات ونعوتها، وفيه ( بشارات ثلاث :
إحداها :)(٦) أنه لم تحدث لهم حادثة، والثانية(٧) : الإغارة على العدو، والثالثة(٨) : أنهم توسطوا العدو.
ومن قال : هي الإبل، وذلك في أمر الحج، يذكر سرعة سيرها وشدة عدوها في الليلة المظلمة التي فيها الأودية والهبوط والصعود.
١ في الأصل وم: يحضرهم.
٢ في الأصل وم: أو.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: أن.
٥ في الأصل وم: أو.
٦ في الأصل وم: بشارة ثلاثة أحدها.
٧ في الأصل وم: والثاني.
٨ في الأصل وم: والثالث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى