النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والعادياتِ ضَبْحاً﴾ في العاديات قولان :
أحدهما : أنها الخيل في الجهاد، قاله ابن عباس وأنس والحسن، ومنه قول الشاعر :
وطعنةٍ ذاتِ رشاشٍ واهيهْطعنْتُها عند صدور العاديْه
يعني الخيل.
الثاني : أنها الإبل في الحج، قاله عليٌّ رضي الله عنه وابن مسعود، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب :
فلا والعاديات غَداة جَمْعٍبأيديها إذا صدع الغبار
يعني الإبل، وسميت العاديات لاشتقاقها من العدو، وهو تباعد الرجل في سرعة المشي.
وفي قوله " ضبحاً " وجهان :
أحدهما : أن الضبح حمحمة الخيل عند العدو، قاله من زعم أن العاديات الخيل.
الثاني : أنه شدة النّفس عند سرعة السير، قاله من زعم أنها الإبل، وقيل : إنه لا يضبح بالحمحمة في عدوه إلا الفرس والكلب، وأما الإبل فضبحها بالنفَس.
وقال ابن عباس : ضبحها : قول سائقها : أح أح.
وهذا قَسَمٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى