اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿الذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسان﴾، يجوز أن يكون «خَلَقَ » الثاني تفسيراً ل «خَلَقَ » الأول، يعني أبهمه أولاً، ثم فسره ثانياً ب «خَلَقَ الإنْسَانَ » تفخيماً لخلق الإنسانِ، ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول، تقديره : خلق كلَّ شيء ؛ لأنه مطلق، فيتناول كُلَّ مخلوقٍ، وقوله :﴿خَلَقَ الإنسان﴾ تخصيص له بالذكر من بين ما يتناوله الخلق، لأنه المنزَّل إليه، ويجوز أن يكون تأكيداً لفظياً، فيكون قد أكد الصفة وحدها، كقولك : الذي قام قام زيد.
والمرادُ بالإنسانِ : الجنس، ولذلك قال تعالى :﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ جمع علقةٍ، لأن كل واحدٍ مخلوق من علقة، كما في الآية الأخرى، والعلقة : الدَّمُ الجامدُ، وإذا جرى فهو المسفوح، وذكر «العَلَق » بلفظ الجمعِ، لأنه أراد بالإنسانِ الجمع، وكلهم خلقُوا مِنْ علقٍ بعد النُّطفَةِ. والعلقة : قطعة من دم رطبٍ، سميت بذلك ؛ لأنها تعلق بما تمر عليه لرطوبتها، فإذا جفت لم تكن علقة.
قال ابن الخطيب(١) : فإن قيل : فما وجه التسمية في المباح كالأكل ؟
فالجوابُ : أنه يضيف ذاك إلى الله تعالى ليدفع ببركة اسمه الأذى والضرر، أو ليدفع شركة الشيطان، ولأنه ربما استعان بذلك المباح على الطاعة، فيصير طاعة، وقال هنا : باسم ربِّك، وفي التسمية المعروفة : بسم الله الرحمن الرحيم، لأن الربَّ من صفات الفعل، وهي تستوجب العبادة بخلاف صفة الذات فأفاد الربُّ هنا معنيين :
أحدهما : أني ربيتك فلزمك الفعل، فلا تتكاسل.
والثاني : أن الشروع ملزم للإتمام، وقد ربيتك منذ كنت علقة إلى الآن، فلم أضيعك، وقال هنا :«ربك »، وقال في موضع آخر :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] كأنه يقول سبحانه : هو لي وأنا له، كقوله ﷺ :«عليٌّ منِّي وأنَّا مِنْهُ »(٢)، لأن النعم واصلة منّي إليك، ولم يصل إليَّ منك خدمة فأقول : أنا لك، ثم لما أتى بالعبادات وفعل الطاعات، قال :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١].
فقوله :﴿الذي خَلَقَ﴾ كالدليل على الربوبية، كأنه تعالى يقول : الدليل على أني ربُّك، أنك ما كنت معه بذاتك وصفاتك، فخلقتك وربيتك، ويحتمل أن يكون المعنى أنه حصل منه الخلق.
والمرادُ بالإنسانِ : الجنس، ولذلك قال تعالى :﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ جمع علقةٍ، لأن كل واحدٍ مخلوق من علقة، كما في الآية الأخرى، والعلقة : الدَّمُ الجامدُ، وإذا جرى فهو المسفوح، وذكر «العَلَق » بلفظ الجمعِ، لأنه أراد بالإنسانِ الجمع، وكلهم خلقُوا مِنْ علقٍ بعد النُّطفَةِ. والعلقة : قطعة من دم رطبٍ، سميت بذلك ؛ لأنها تعلق بما تمر عليه لرطوبتها، فإذا جفت لم تكن علقة.
فصل
قال ابن الخطيب(١) : فإن قيل : فما وجه التسمية في المباح كالأكل ؟
فالجوابُ : أنه يضيف ذاك إلى الله تعالى ليدفع ببركة اسمه الأذى والضرر، أو ليدفع شركة الشيطان، ولأنه ربما استعان بذلك المباح على الطاعة، فيصير طاعة، وقال هنا : باسم ربِّك، وفي التسمية المعروفة : بسم الله الرحمن الرحيم، لأن الربَّ من صفات الفعل، وهي تستوجب العبادة بخلاف صفة الذات فأفاد الربُّ هنا معنيين :
أحدهما : أني ربيتك فلزمك الفعل، فلا تتكاسل.
والثاني : أن الشروع ملزم للإتمام، وقد ربيتك منذ كنت علقة إلى الآن، فلم أضيعك، وقال هنا :«ربك »، وقال في موضع آخر :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] كأنه يقول سبحانه : هو لي وأنا له، كقوله ﷺ :«عليٌّ منِّي وأنَّا مِنْهُ »(٢)، لأن النعم واصلة منّي إليك، ولم يصل إليَّ منك خدمة فأقول : أنا لك، ثم لما أتى بالعبادات وفعل الطاعات، قال :﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١].
فقوله :﴿الذي خَلَقَ﴾ كالدليل على الربوبية، كأنه تعالى يقول : الدليل على أني ربُّك، أنك ما كنت معه بذاتك وصفاتك، فخلقتك وربيتك، ويحتمل أن يكون المعنى أنه حصل منه الخلق.
١ الفخر الرازي (٣١/١٥)..
٢ تقدم تخريجه..
٢ تقدم تخريجه..