تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٢ : وقوله تعالى :﴿خلق الإنسان من علق﴾ العلق الدم الجامد. ثم قوله :﴿خلق الإنسان من علق﴾ أراد كل إنسان، وقوله(١) :﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ ( الآية : ٥ ) كذلك، ليعلم أن اسم الفرد إذا دخله لام التعريف أريد به العموم، وهو كقوله :﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ ( العصر : ٢ ).
وفي الآية دلالة على إبطال قول من يدعي طهارة النطفة بعلة أن الإنسان خلق منها، فإنه أخبر أنه ﴿خلق الإنسان من علق﴾ نسب خلق الإنسان إليه، ولا شك أن العلق نجس، ثم أخبر أنه خلق الإنسان منه. فعلى ذلك أن تكون النطفة التي منها يخلق الإنسان نجسة، وذلك غير مستحيل.
ثم أضاف خلقه مرة إلى الأحوال التي قلبت منها حين(٢) قال :﴿هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة﴾ ( غافر : ٦٧ ) إلى آخر ما ذكر، وأضاف هاهنا إلى حال واحدة، وهي العلقة ( التي )(٣) ذكر، وإن لم يكن الإنسان في الحقيقة مخلوقا من العلقة والنطفة والتراب الذي ذكر، لأن هذه الأسماء أسامي هذه الأشياء باعتبار خاصيات فيها. وتلك الخاصيات تتقدم باعتراض حال أخرى عليها، وإنما يخلق الإنسان من المضغة، وإنما ذكر خلق الإنسان منه، ونسبه إلى ما ذكر لما أن الإنسان هو المقصود من خلق ذلك، وهو النهاية التي ينتهي إليها، فذكّر بالذكر ( ما ) ينتهي إليه من الغاية، والله أعلم.
١ في الأصل وم: و.
٢ في الأصل وم: حيث.
٣ ساقطة من الأصل وم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى