معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم٤٢﴾. مهموز ( ولو ) تركت ١١٧ ا همز مثله في غير القرآن قلت : يَكْلوكم بواو ساكنةٍ أو يكلاكم بألفٍ سَاكنة ؛ مثل يخشاكم : ومن جعلها واواً ساكنةً قال كَلاَن بالألف تترك منها النَّبْرة. ومن قال : يكلاكم قالَ : كَلَيت مثل قضيت. وهي من لغة قريش. وكلٌّ حسن، إلا أنهم يقولون في الوجهين مكلوَّةٌ بغير همز، ومكلوٌّ بغير همز أكثر مما يقولونَ مكليَّة. ولو قيل مَكْلِىّ في قول الذينَ يقولون كليتُ كان صَوَاباً. وسمعت بعض العرب ينشد قول الفرزدق :
فبنى على شنِيت بترك النبرة. وقوله ﴿مَن يَكْلَؤُكُم بِالْلَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمانِ﴾ يريد : مِن أمر الرحمن، فحذف الأمر وهو يراد كما قال في موضع آخر ﴿فَمَنْ يَنْصُرنِي مِنَ اللهِ﴾ يريد : مَن يمنعني من عذاب الله. وَأظهر المعنَى في موضع آخر فقال ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءنا﴾.
| وما خاصم الأقوامَ مِن ذي خُصُومةٍ | كَورْهاء مَشْنِيّ إليها حَليلُها |