تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٢ : وقوله تعالى :﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾ أي من يحفظكم، ويحرسكم من عذاب الرحمن. وقيل : يدفع عنكم عذاب الرحمن. ثم هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : قوله :﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾ أي لو سألتهم(١) من يكلؤكم من عذاب الرحمن لأقروا لك أن الرحمن هو الذي يكلؤهم(٢)، ويحفظهم من عذاب الرحمن، لا الآلهة التي يعبدونها. وهو كقوله :﴿قل من رب السماوات والأرض﴾ [الرعد: ١٦] وقوله(٣) :﴿قل من بيده ملكوت كل شيء﴾ [المؤمنون: ٨٨] ونحوه، فسيقولون : الله، لا الآلهة التي يعبدونها.
فقل أنت(٤) كيف عدلتم عن عبادته، وعبدتم دونه من لا يكلؤكم، ولا يدفع عنكم العذاب، وقد عرفتم أن الله هو الذي يكلؤكم بالليل والنهار، وهو إله السماوات والأرض ؟ فكيف عبدتم من ليس هو بإله ؟ فيخرج على(٥) الاحتجاج عليهم ولزوم الحجة لهم لئلا يقولوا :﴿إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [الأعراف: ١٧٢].
والثاني : يُخَرَّجُ على التذكير والتنبيه لهم لأنهم كانوا ينكرون الرحمن ؛ ويقولون :﴿وما الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٠] ويقول(٦) :﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ [الرعد: ٣٠] فيخرج قوله :﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار﴾ أي كيف تنكرون الرحمان، وتكفرون به، وهو يكلؤكم بالليل والنهار عن عذابه ؟ وعلى هذا يُخَرَّجُ.
[ وقوله تعالى ] (٧) :﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾ أي بل هم عن ذكر ربهم الرحمن معرضون، أ منكرون له، والله أعلم.
١ في الأصل و م: سألتم..
٢ من م، في الأصل: يكلؤكم..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: أن..
٥ في الأصل و م: عن..
٦ في الأصل و م: وقوله..
٧ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى