محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٦ من سورة الأنبياء في ٨٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٦ من سورة الأنبياء

٨٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إنّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ يقول تعالى ذكره : وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذا الكفل والهاء والميم عائدتان عليهم فِي رَحْمَتِنا إنّهُمْ مِنَ الصّالِحِين يقول : إنهم ممن صلح، فأطاع الله وعمل بما أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومثلهم في الدنيا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال الحسن وقتادة: أحيا الله أهله بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم.
وقال آخرون: بل آتاه المثل من نسل ماله الذي ردّه عليه وأهله، فأما الأهل والمال فإنه ردّهما عليه.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، عن الحسن (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال: من نسلهم.
وقوله (رَحْمَةَ) نصبت بمعنى: فعلنا بهم ذلك رحمة منا له.
وقوله (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) يقول: وتذكرة للعابدين ربهم فعلنا ذلك به ليعتبروا به، ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه ومن أحبّ من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله، من غير هوان به عليه، ولكن اختبارا منه له ليبلغ بصبره عليه واحتسابه إياه وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده،
وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ وقوله رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ) قال: أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل: قد أصاب من هو خير منا نبيا من الأنبياء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦)﴾
يعني تعالى ذكره بإسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد، وبإدريس: أخنوخ، وبذي الكفل: رجلا تكفل من بعض الناس، إما من نبيّ وإما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال، فقام به من بعده، فأثنى الله عليه حسن وفائه بما تكفل به، وجعله من المعدودين في عباده، مع من حمد صبره على طاعة الله، وبالذي قلنا في أمره جاءت الأخبار عن سلف العلماء.
*ذكر الرواية بذلك عنهم: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث: أن نبيا من الأنبياء، قال: من تكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يغضب، فقام شاب فقال: أنا، فقال: اجلس: ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار، ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل، ويصوم النهار، ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا، فقال: تقوم الليل، وتصوم النهار، ولا تغضب فمات ذلك النبيّ، فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس، فكان لا يغضب، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليُغضبه وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا شديدا، فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة، فأرسل معه رجلا فقال: لا أرضى بهذا الرجل، فأرسل معه آخر، فقال: لا أرضى بهذا، فخرج إليه فأخذ بيده، فانطلق معه، حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب، فسمي ذا الكفل.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا داود، عن مجاهد، قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت على الناس رجلا يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس، فقال: من يتقبل لي بثلاث أستخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، قال: فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا، فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل ولا تغضب؟ قال: نعم، قال: فردّهم ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الآخر، فسكت الناس وقام ذلك الرجل، فقال: أنا، فاستخلفه، قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم، فقال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة، فدقّ الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم، قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا، فجعل يطوّل عليه، حتى حضر الرواح، وذهبت القائلة، وقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فجعل يبتغيه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس
وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة، فأخذ مضجعه، أتاه فدقّ الباب، فقال: من هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم، ففتح له، فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني، فقال: إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد، قالوا نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فأتني، قال: ففاتته القائلة، فراح فجعل ينظر فلا يراه، فشقّ عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شقّ عليّ النوم، فلما كان تلك الساعة جاء، فقال له الرجل وراءك، فقال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري، قال: والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه، فلما أعياه نظر فرأى كوّة في البيت، فتسوّر منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدقّ الباب، قال: واستيقظ الرجل فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ قال: أما من قِبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أتيت، قال: فقام إلى الباب، فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا هو معه في البيت، فعرفه فقال: أعدوّ الله؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك، فسماه ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر فوفى به.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله (وَذَا الْكِفْلِ) قال رجل صالح غير نبيّ، تكفل لنبيّ قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: ويقضي بينهم بالحق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان في بني إسرائيل ملك صالح، فكبر، فجمع قومه فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا، على أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله، ولا يغضب؟ قال: فلم يقم أحد إلا فتى شاب، فازدراه لحداثة سنه فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا على أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله؟ فلم يقم إلا ذلك الفتى، قال: فازدراه، فلما كانت الثالثة قال مثل
ذلك، فلم يقم إلا ذلك الفتى، فقال: تعال، فخلى بينه وبين ملكه، فقام الفتى ليلة، فلما أصبح جعل يحكم بين بني إسرائيل، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، فأتاه الشيطان في صورة رجل من بني آدم، فجذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: إذا كان العشية فأتني، قال: فانتظره بالعشيّ فلم يأته، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، جذب ثوبه، وقال: أتنام والخصوم على بابك؟ قال: قلت لك: ائتني العشيّ فلم تأتني، ائتني بالعشي، فلما كان بالعشيّ انتظره فلم يأت، فلما دخل ليقيل جذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: أخبرني من أنت، لو كنت من الإنس سمعت ما قلت، قال: هو الشيطان، جئت لأفتنك فعصمك الله مني، فقضى بين بني إسرائيل بما أنزل الله زمانا طويلا وهو ذو الكفل، سمي ذا الكفل لأنه تكفل بالملك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال وهو يخطب الناس: إن ذا الكفل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء في كفالته إياه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، قال: أما ذو الكفل فإنه كان على بني إسرائيل ملك، فلما حضره الموت، قال: من يكفل لي أن يكفيني بني إسرائيل، ولا يغضب، ويصلي كل يوم مائة صلاة، فقال ذو الكفل: أنا، فجعل ذو الكفل يقضي بين الناس، فإذا فرغ صلى مائة صلاة، فكاده الشيطان، فأمهله حتى إذا قضى بين الناس، وفرغ من صلاته وأخذ مضجعه فنام، أتى الشيطان بابه فجعل يدقه، فخرج إليه، فقال: ظُلمت وصُنع بي، فأعطاه خاتمه وقال: اذهب فأتني بصاحبك، وانتظره، فأبطأ عليه الآخر، حتى إذا عرف أنه قد نام وأخذ مضجعه، أتى الباب أيضا كي يغضبه، فجعل يدقه، وخدش وجه نفسه فسالت الدماء، فخرج إليه فقال: ما لك؟ فقال: لم يتبعني، وضُربت وفعل، فأخذه ذو الكفل، وأنكر أمره، فقال: أخبرني من أنت؟ وأخذه أخذا شديدا، قال: فأخبره من هو.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (وَذَا الْكِفْلِ) قال: قال أبو موسى الأشعري: لم يكن ذو الكفل

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يشاء، وله الحكمة البالغة في ذلك.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٨٥ الى ٨٦]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦)
وأما إِسْمَاعِيلُ فَالْمُرَادُ بِهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، وكذا إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَّا ذُو الْكِفْلِ، فَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَا قُرِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَهُوَ نَبِيٌّ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ مَلِكًا عَادِلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا، وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قال ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَذَا الْكِفْلِ قَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ غَيْرُ نَبِيٍّ، تَكَفَّلَ لِنَبِيِّ قَوْمِهِ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ قَوْمِهِ وَيُقِيمَهُمْ لَهُ وَيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أيضا.
وروى ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا كَبُرَ الْيَسَعُ قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَخْلَفْتُ رَجُلًا عَلَى النَّاسِ يَعْمَلُ عَلَيْهِمْ فِي حياتي حتى أنظر كيف يفعل، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: مَنْ يَتَقَبَّلُ مِنِّي بِثَلَاثٍ أَسْتَخْلِفُهُ: يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا يَغْضَبُ؟ قال: فقام رجل تزدريه الأعين فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: أَنْتَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ الليل ولا تغضب؟ قال: نعم، قال: فرده ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَالَ مِثْلَهَا فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا، فاستخلفه. قال: فجعل إِبْلِيسُ يَقُولُ لِلشَّيَاطِينِ: عَلَيْكُمْ بِفُلَانٍ فَأَعْيَاهُمْ ذَلِكَ، فقال: دَعُونِي وَإِيَّاهُ، فَأَتَاهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ، فَأَتَاهُ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ لِلْقَائِلَةِ «٢» - وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِلَّا تِلْكَ النَّوْمَةَ، فَدَقَّ الْبَابَ.
فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَظْلُومٌ، قَالَ: فَقَامَ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا بي، وَجَعَلَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِ حَتَّى حَضَرَ الرَّوَاحُ «٣» وَذَهَبَتِ الْقَائِلَةُ، فَقَالَ: إِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي آخُذُ لَكَ بِحَقِّكَ، فَانْطَلَقَ وَرَاحَ، فَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى الشَّيْخَ فَلَمْ يَرَهُ، فَقَامَ يَتْبَعُهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَعَلَ يَقْضِي بَيْنَ الناس وينتظره فلا يَرَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْقَائِلَةِ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ، أَتَاهُ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمَظْلُومُ، فَفَتَحَ لَهُ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِذَا قَعَدْتُ فَأْتِنِي، قَالَ: إِنَّهُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ إِذَا عَرَفُوا أَنَّكَ قَاعِدٌ قَالُوا: نَحْنُ نُعْطِيكَ حَقَّكَ، وَإِذَا قُمْتَ جَحَدُونِي، قَالَ: فَانْطَلِقْ، فَإِذَا رُحْتُ فَأْتِنِي.
قَالَ: فَفَاتَتْهُ الْقَائِلَةُ، فَرَاحَ فَجَعَلَ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَرَاهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ النعاس، فقال لبعض أهله:
(١) تفسير الطبري ٩/ ٧١.
(٢) القائلة: نصف النهار.
(٣) الرواح: آخر النهار.
لا تدع أَحَدًا يَقْرَبُ هَذَا الْبَابَ حَتَّى أَنَامَ، فَإِنِّي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ النَّوْمُ، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ الساعة جاء فقال له الرجل: وراءك، وراءك، قال: إني قد أتيته أمس وذكرت لَهُ أَمْرِي، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنَا أن لا نَدَعَ أَحَدًا يَقْرَبُهُ، فَلَمَّا أَعْيَاهُ نَظَرَ فَرَأَى كُوَّةً فِي الْبَيْتِ فَتَسَوَّرَ مِنْهَا، فَإِذَا هُوَ فِي الْبَيْتِ، وَإِذَا هُوَ يَدُقُّ الْبَابَ مِنْ داخل، قال: واستيقظ الرجل، فقال: يا فلان ألم آمرك؟ قال: أَمَّا مِنْ قِبَلِي وَاللَّهِ فَلَمْ تُؤْتَ فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ، قَالَ: فَقَامَ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ كَمَا أَغْلَقَهُ. وَإِذَا الرَّجُلُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: أَعْدُوُّ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَعْيَيْتَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ فَفَعَلْتُ مَا تَرَى لِأُغْضِبَكَ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ ذَا الْكِفْلِ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرٍ فَوَفَّى بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ مُجَاهِدٍ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ قَاضٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَضَرَهُ الموت فقال: من يقوم مقامي على أن لا يَغْضَبَ؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ، قَالَ: فَكَانَ لَيْلَهُ جَمِيعًا يُصَلِّي، ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا فَيَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَلَهُ سَاعَةٌ يَقِيلُهَا، قَالَ: فَكَانَ كَذَلِكَ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ نَوْمَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ، قَالُوا: كَمَا أَنْتَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، قَالَ: وَهُوَ فَوْقَ نَائِمٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصِيحُ عَمْدًا حَتَّى يُوقِظَهُ، قَالَ: فَسَمِعَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ لَهُ عَلَى رجل حق، قال: فاذهب فَقُلْ لَهُ يُعْطِيكَ.
قَالَ: قَدْ أَبَى، قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ:
ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ بِكَلَامِكَ رَأْسًا. قَالَ: اذْهَبْ إليه فقل له يعطيك حقك، فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ حِينَ قَالَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: اخْرُجْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ حِينَ يَنَامُ لَا تدعه ينام، قال: فَجَعَلَ يَصِيحُ مِنْ أَجْلِ أَنِّي إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا، قَالَ: فَسَمِعَ أَيْضًا فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي، قَالَ: امْشِ حَتَّى أَجِيءَ مَعَكَ، قَالَ: فَهُوَ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ فَلَمَّا رَآهُ ذَهَبَ مَعَهُ نَثَرَ يَدَهُ مِنْهُ فَفَرَّ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث ومحمد بن قيس وابي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ، أَخْبَرَنَا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن كِنَانَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: مَا كَانَ ذُو الْكِفْلِ بِنَبِيٍّ وَلَكِنْ كَانَ- يَعْنِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- رَجُلٌ صَالِحٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ، فَتَكَفَّلَ لَهُ ذُو الْكِفْلِ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ، فَسُمِّيَ ذَا الْكِفْلِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا، والله أعلم.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ووصفهم أيضا بالصلاح، وهو يشمل صلاح القلب، بمعرفة الله ومحبته، والإنابة إليه كل وقت، وصلاح اللسان، بأن يكون رطبا من ذكر الله، وصلاح الجوارح، باشتغالها بطاعة الله وكفها عن المعاصي. فبصبرهم وصلاحهم، أدخلهم الله برحمته، وجعلهم مع إخوانهم من المرسلين، وأثابهم الثواب العاجل والآجل، ولو لم يكن من ثوابهم، إلا أن الله تعالى نوه بذكرهم في العالمين، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، لكفى بذلك شرفا وفضلا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٨٦} ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
أي: واذكر عبادنا المصطفين، وأنبياءنا المرسلين بأحسن الذكر، وأثن عليهم أبلغ الثناء، إسماعيل بن إبراهيم، وإدريس، وذا الكفل، نبيين من أنبياء بني إسرائيل ﴿كُلٌّ﴾ من هؤلاء المذكورين ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ والصبر: هو حبس النفس ومنعها، مما تميل بطبعها إليه، وهذا يشمل أنواع الصبر الثلاثة: الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله المؤلمة، فلا يستحق العبد اسم الصبر التام، حتى يوفي هذه الثلاثة حقها. فهؤلاء الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، قد وصفهم الله بالصبر، فدل أنهم وفوها حقها، وقاموا بها كما ينبغي، ووصفهم أيضا بالصلاح، وهو يشمل صلاح القلب، بمعرفة الله ومحبته، والإنابة إليه كل وقت، وصلاح اللسان، بأن يكون رطبا من ذكر الله، وصلاح الجوارح، باشتغالها بطاعة الله وكفها عن المعاصي. فبصبرهم وصلاحهم، أدخلهم الله برحمته، وجعلهم مع إخوانهم من المرسلين، وأثابهم الثواب العاجل والآجل، ولو لم يكن من ثوابهم، إلا أن الله تعالى نوه بذكرهم في العالمين، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، لكفى بذلك شرفا وفضلا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٦ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

التقى الماء والخشبة. قال أبو إسحاق: ويجوز «الطير» بالرفع بمعنى يسبّحن هنّ والطير. قال وَكُنَّا فاعِلِينَ أي نقدر على ما نريد، وقال غيره: المعنى وكنا فاعلين للأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذه الآيات.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨١]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (٨١)
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً معطوف أي وسخّرنا لسليمان الريح، وقرأ عبد الرحمن الأعرج ولسليمان الريح «١» بالرفع قطعه من الأول، ورفع بالابتداء، كما تقول:
أعطيت زيدا درهما ولعمر دينار.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٢]

وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢)
مِنَ في موضع نصب إن نصبت الريح، ويجوز الرفع بالابتداء وإن رفعت الريح فمن في موضع رفع عطف عليها، وإن شئت بالابتداء أيضا. ويَغُوصُونَ على معنى «من»، ولو كان في غير القرآن لجاز يغوص على اللفظ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٤]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤)
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ لأهل التفسير في معناه قولان عن مجاهد وعكرمة بإسنادين صحيحين قالا: قيل لأيوب صلّى الله عليه وسلّم، قد آتيناك أهلك في الجنّة، فإن شئت تركناهم لك في الآخرة، وإن شئت آتيناك هم في الدنيا. قال مجاهد: فتركهم الله جلّ وعزّ له في الجنّة وأعطاه مثلهم في الدنيا، وقال عكرمة: فاختار أن يكونوا له في الجنّة ويؤتي مثلهم في الدنيا، وقال الضحاك: قال عبد الله بن مسعود: كان أهل أيوب عليه السلام قد ماتوا إلّا امرأته فأحياهم الله جلّ وعزّ له وآتاه مثلهم معهم، وعن ابن عباس رحمة الله عليه قال: كان بنوه قد ماتوا، فأحيوا له وولد لهم مثلهم معهم.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٥]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ بمعنى: واذكر كذا.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٧]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)
قال أبو جعفر: قد ذكرنا عن سعيد بن جبير أنه قال: مغاضبا لربه جلّ وعزّ.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٠٨، ومختصر ابن خالويه ٩٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٨٦ من سورة الأنبياء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٦ من سورة الأنبياء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: في نعمتنا، وهي النبوة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ يعني: المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٠.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: الجنة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ والصالحون هم أهل الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٦ من سورة الأنبياء

٣ وقفات في هذه الآية

  • صفات الأنبياء: ﴿عابدِين﴾ ﴿الصَّابرين﴾ ﴿الصَّالحِين﴾ ﴿يسَارِعُون فِي الخَيرات﴾ ﴿ويدعُوننَا رغَبًا ورهَبًا﴾ ﴿خاشِعين﴾

    — مجالس التدبر

  • "وأدخلناه (في) رحمتنا" اشعر بالرحمة تحيط بك تغمرك تنغمس فيها تحفك... يا رب أدخلنا (في) رحمتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • { وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين } وهذا في شأن لوط عليه السلام { وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين } وهذا في شأن إسماعيل وإدريس وذي الكفل عليهم السلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٨٦ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(86) And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال