تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) يحتمل أن تكون الآية صلة ما سبق من الآيات، وهو وقوله :( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة )الآية[الأنفال: ٥٦] وقوله :( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله )الآية[الأنفال: ٦٢] وغير ذلك ( وإما تخافن من قوم خيانة )[الأنفال: ٥٨] ونحوه. فقال :( وإن يريدوا خيانتك ) في نقض العهد وغير ذلك من الأمانات ( فقد خانوا الله من قبل ) في ما عاهدوا[ في الأصل وم : عهدوا ] أن يوفوا ذلك بقولهم[ في الأصل وم : قولهم ] :( لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين )[يونس: ٢٢] كقوله :( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين )[التوبة: ٧٥] فقد آتاهم الله ذلك، فلم يوفوا ما عاهدوا وغير ذلك من العهود التي عاهدوا[ في الأصل وم : عهدوا ] والأمانات التي ائتمنوا فيها، فخانوا الله في ذلك، أو ما عهد /٢٠٥-ب/ فيهم في أمر محمد وإظهار بعثه[ في الأصل وم : نعته ] وصفته في كتبهم فكتموا ذلك، وحرفوه، وأظهروا بعثه[ في الأصل وم : نعته ] وصفته فذلك منهم خيانة فيقول : إنهم قد ( خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) فإذا خانوك يمكنك منهم أيضا.
وقوله تعالى :( فأمكن منهم ) أي انتقم منهم جزاء خيانتهم. وقال : أمكنك حتى انتقمت منهم.
وقوله تعالى :( وإن يريدوا خيانتك ) ليس على الإرادة، ولكن على وقوع فعل الخيانة ؛ كأنه قال : وإن خانوك ( فقد خانوا الله من قبل ) لكنه ذكر الإرادة لما هي صفة كل فاعل مختار لما لا تكون الأفعال إلا بإرادة.
وقوله تعالى :( والله عليم ) بما يسرون، ويضمرون من الخيانة ونقض العهود ( حكيم ) في أمره حكمه حين[ في الأصل وم : حيث ] أمكنك منهم.
وقال بعضهم في قوله :( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) أي خانوك بعد إسلامهم بالكفر ( فقد خانوا الله من قبل ) فقد كفروا بالله قبل هذا ؛ يقول : إن خانوك أمكنك منهم، فقتلتهم، وأسرتهم، كما فعلت بهم ببدر ( والله عليم ) بخلقه ( حكيم ) في أمره.
وقوله تعالى :( فأمكن منهم ) أي انتقم منهم جزاء خيانتهم. وقال : أمكنك حتى انتقمت منهم.
وقوله تعالى :( وإن يريدوا خيانتك ) ليس على الإرادة، ولكن على وقوع فعل الخيانة ؛ كأنه قال : وإن خانوك ( فقد خانوا الله من قبل ) لكنه ذكر الإرادة لما هي صفة كل فاعل مختار لما لا تكون الأفعال إلا بإرادة.
وقوله تعالى :( والله عليم ) بما يسرون، ويضمرون من الخيانة ونقض العهود ( حكيم ) في أمره حكمه حين[ في الأصل وم : حيث ] أمكنك منهم.
وقال بعضهم في قوله :( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) أي خانوك بعد إسلامهم بالكفر ( فقد خانوا الله من قبل ) فقد كفروا بالله قبل هذا ؛ يقول : إن خانوك أمكنك منهم، فقتلتهم، وأسرتهم، كما فعلت بهم ببدر ( والله عليم ) بخلقه ( حكيم ) في أمره.