اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ العامَة على نصب " جَوَابَ " خبراً للكون، والاسمُ " أن " وما في حيِّزِهَا وهو الأفصح ؛ إذ فيه جعل الأعرف اسماً.
وقرأ الحسن(١) " جوابُ " بالرَّفع، وهو اسمها، والخبر " إلاَّ أن قالُوا " وقد تقدَّم ذلك.
وأتى هنا بقوله " ومَا "، وفي النّمل [ ٥٦ ] والعنكبوت [ ٢٤ ] " فَمَا "، والفاء هي الأصل في هذا الباب ؛ لأنَّ المراد أنَّهُم لم يتأخر جوابهم عن نصيحته، وأما الواو فالعتقيب أحدُ محاملها، فتعيَّن هنا أنَّها للتعقيب لأمرٍ خارجي وهي العربية في السّورتين المذكورتين لأنَّها اقتضت ذلك بوضعها.
قوله :﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي : أخرجوا لوطاً وأتباعه. ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي : يتنزهون عن أدبار الرِّجالِ.
وقيل :" يَتَطَهَّرونَ " أي : يتنزهون عن أدبار الرِّجالِ.
وقيل :" يَتَطَهَّرونَ " يتباعَدُنَ عن المعاصي والآثام.
وقيل :" يَتَطَهَّرُونَ " أي على سبيل السخرية بهم، كما يقول بعض الفسقة لمن وعظة من الصلحاء : أبْعِدُوا عنَّا هذا المتقشّفَ، وأريحونا من هذا المتزهِّدِ(٢).
١ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٢٥، والبحر المحيط ٤/٣٣٧، والدر المصون ٣/٢٩٨..
٢ ذكره الرازي في تفسيره ١٤/١٣٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى