البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿وما كان جواب قومه﴾ له حين وعظهم، ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم﴾ أي : لوط ومن آمن به، ﴿من قريتكم﴾ أي : ما أجابوه بشيء يصلح للجواب، لكن قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه من قريتهم، والاستهزاء بهم، حيث قالوا :﴿إنهم أُناس يتطهرون﴾ من الفواحش.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : إنما أهلك اللهُ قوم لوط حيث آثروا شهوة نفوسهم على عبودية ربهم، وغلبهم الطبع البهيمي على مقتضى العقل الصافي، وقد تقدم الغزالي : إن الشَّره إلى الوِقاع من جملة المهلكات. فعلى المريد أن يصفي قصده، ولا ينزل إلى أرض الحظوظ إلا بالإذن والتمكين والرسوخ في اليقين، ولا ينزل بالشهوة والمتعة. وقد قال عليه السلام :" المؤمن يأكل بشهوة أهله " (١) فلا يأتي ما أحلَّ اللهُ لَهُ مِن متعة النِّساء إلا قيامًا بحقِّ الغَير وطلبًا للنسلِ. وبالله التوفيق.