مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾
والمراد منه أخرجوا لوطا وأتباعه، لأنه تعالى في غير هذه السورة قال :﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ ولأن الظاهر أنهم إنما سعوا في إخراج من نهاهم عن العمل الذي يشتهونه ويريدونه، وذلك الناهي ليس إلا لوطا وقومه، وفي قوله :﴿يتطهرون﴾ وجوه : الأول : أن ذلك العمل تصرف في موضع النجاسة، فمن تركه فقد تطهر. والثاني : أن البعد عن الإثم يسمى طهارة فقوله :﴿يتطهرون﴾ أي يتباعدون عن المعاصي والآثام. الثالث : أنهم إنما قالوا :﴿أناس يتطهرون﴾ على سبيل السخرية بهم وتطهرهم من الفواحش، كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : ابعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى