اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ : يجوز أن تكون «لا » : زائدة، كما تقدم في :«لا أقسم بيوم القيامة »، قاله الأخفش : أي : أقسم ؛ لأنه قال :«بهذا البلد »، وقد أقسم به في قوله :﴿وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ٣]، فكيف يجوز القسمُ به، وقد أقسم به سبحانه ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
أي : يتقطع، ودخل حرف «لا » : صلة، ومنه قوله تعالى :﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] وقد قال تعالى في سورة «ص » :﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥].
وقرأ الحسن والأعمش(٢) وابن كثير :«لأُقْسِمُ » من غير ألفٍ بعد اللام إثباتاً.
وأجاز الأخفش أيضاً، أن تكون بمعنى :«ألا ».
وقيل : ليست بنفي القسم، ، وإنما هو كقول العرب : لا والله لا فعلت كذا، ولا والله ما كان كذا، لا والله لأفعلن كذا.
وقيل : هي نفي صحيح، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد، إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه. حكاه مكيٌّ، ورواه ابنُ أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قال :«لا » : رد عليهم، وهذا اختيار ابن العربي، لأنه قال :«وأما من قال : إنها رد، فهو قول ليس له رد ؛ لأنه يصح به المعنى، ويتمكن اللفظ والمراد ».
فهو رد لكلام من أنكر البعث، ثم ابتدأ القسم.
وقال القشيريُّ : قوله :«لا » رد لما توهم الإنسان المذكور في هذه السورة، المغرور في الدنيا، أي : ليس الأمر كما تحسبه من أنه لم يقسم عليه أحد، ثم ابتدأ القسم، وأجمعوا على أنَّ المراد بالبلد : مكَّة المشرفة، أي : أقسم بالبلد الحرام، الذي أنت فيه، لكرامتك عليَّ وحبي لك.
| ٥٢١٠- تَذَكَّرتُ لَيْلَى فاعْتَرَتْنِي صَبابَةٌ | وكَادَ صَمِيمُ القَلْبِ لا يَتَقطَّعُ(١) |
وقرأ الحسن والأعمش(٢) وابن كثير :«لأُقْسِمُ » من غير ألفٍ بعد اللام إثباتاً.
وأجاز الأخفش أيضاً، أن تكون بمعنى :«ألا ».
وقيل : ليست بنفي القسم، ، وإنما هو كقول العرب : لا والله لا فعلت كذا، ولا والله ما كان كذا، لا والله لأفعلن كذا.
وقيل : هي نفي صحيح، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد، إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه. حكاه مكيٌّ، ورواه ابنُ أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قال :«لا » : رد عليهم، وهذا اختيار ابن العربي، لأنه قال :«وأما من قال : إنها رد، فهو قول ليس له رد ؛ لأنه يصح به المعنى، ويتمكن اللفظ والمراد ».
فهو رد لكلام من أنكر البعث، ثم ابتدأ القسم.
وقال القشيريُّ : قوله :«لا » رد لما توهم الإنسان المذكور في هذه السورة، المغرور في الدنيا، أي : ليس الأمر كما تحسبه من أنه لم يقسم عليه أحد، ثم ابتدأ القسم، وأجمعوا على أنَّ المراد بالبلد : مكَّة المشرفة، أي : أقسم بالبلد الحرام، الذي أنت فيه، لكرامتك عليَّ وحبي لك.
١ ينظر: القرطبي ٢٠/٤٠..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٣..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٣..