الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ قال : مكة ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ يعني بهذا النبي ﷺ، أحل الله له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ويستحيي من شاء، فقتل يومئذ ابن خطل صبراً، وهو آخذ بأستار الكعبة، فلم يحل لأحد من الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها حراماً بحرمة الله، فأحل الله له ما صنع بأهل مكة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ قال : مكة ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أنت يا محمد يحل لك أن تقاتل به، وأما غيرك فلا.
وأخرج ابن مردويه عن أبي بزرة الأسلمي رضي الله عنه قال : فيَّ نزلت هذه الآية ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ خرجت فوجدت عبد الله بن خطل متعلقاً بأستار الكعبة فضربت عنقه بين الركن والمقام.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما فتح النبي ﷺ الكعبة أخذ أبو برزة الأسلمي وهو سعيد بن حرب عبد الله بن خطل وهو الذي كانت قريش تسميه ذا القلبين، فأنزل الله ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤]، فقدمه أبو برزة فضربت عنقه وهو متعلق بأستار الكعبة، فأنزل الله فيها ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ وإنما كان ذلك لأنه قال لقريش : أنا أعلم لكم علم محمد فأتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إني أحب أن تستكتبني قال : فاكتب فكان إذا أملى عليه من القرآن، وكان الله عليماً حكيماً كتب، وكان الله حكيماً عليماً، وإذا أملى عليه وكان الله غفوراً رحيماً كتب وكان الله رحيماً غفوراً. ثم يقول : يا رسول الله اقرأ عليك ما كتبت. فيقول : نعم، فإذا قرأ عليه وكان الله عليماً حكيماً أو رحيماً غفوراً قال له النبي ﷺ : ما هكذا أمليت عليك، وإن الله لكذلك إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور. فرجع إلى قريش فقال : ليس آمره بشيء كنت آخذ به، فينصرف فلم يؤمنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يؤمنهم النبي ﷺ ».
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿لا أقسم﴾ قال : لا رداً عليهم ﴿أقسم بهذا البلد﴾.
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ يعني مكة ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ يعني رسول الله ﷺ. يقول : أنت في حل مما صنعت فيه.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ يقول : لا تؤاخذ بما عملت فيه وليس عليك فيه ما على الناس.
وأخرج عبد بن حميد عن منصور قال : سأل رجل مجاهداً عن هذه الآية ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : لا أدري، ثم فسرها لي فقال :﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ الحرام ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ الحرام، أحل الله له ساعة من النهار قيل له ما صنعت فيه من شيء فأنت في حل.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ قال : مكة.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ قال : مكة ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أحلت له ساعة من نهار.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿لا أقسم بهذا البلد﴾ قال : مكة ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أنت به غير حرج ولا آثم.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أحلت مكة للنبي ﷺ ساعة من نهار ثم حرمت إلى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أحلها الله لمحمد ﷺ ساعة من نهار يوم الفتح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ يعني محمداً ﷺ يقول : أنت حل بالحرم فاقتل إن شئت أو دع.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لبشر إلا لرسول الله ﷺ ساعة من نهار، ولا يختلي خلاها، ولا يعضد عضاهها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرف.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : لم يكن بها أحد حلاً غير النبي ﷺ كل من كان بها حرام لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها، ولا يستحلوا حرمه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن شرحبيل بن سعد ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : يحرمون أن يقتلوا بها الصيد ويعضدوا بها شجرة ويستحلون إخراجك وقتلك.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس ﴿لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد﴾ قال : أحل له أن يصنع فيه ما شاء ﴿ووالد وما ولد﴾ يعني بالوالد آدم ﴿وما ولد﴾ ولده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى