تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد(١) عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" أول من يُكسَى حُلَّةً من النار إبليس، فيضعها على حاجبيه، ويسحبها منْ خَلْفه، وذريته من بعده، وهو ينادي : يا ثبوراه، وينادون : يا ثبورهم. حتى يقفوا على النار، فيقول : يا ثبوراه. ويقولون : يا ثبورهم. فيقال لهم : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا ".
لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن سِنَان، عن عفان، به : ورواه ابن جرير، من حديث حماد بن سلمة به(٢)
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أي : لا تدعوا اليوم ويلا واحداً، وادعوا ويلا(٣) كثيرا.
وقال الضحاك : الثبور : الهلاك.
والأظهر : أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخسار والدمار، كما قال موسى لفرعون :﴿وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] أي : هالكا. وقال عبد الله بن الزبَعْرى :
إذْ أجَاري الشَّيطانَ في سَنَن الغيِّ، وَمنْ مَالَ مَيْلَهُ(٤) مَثْبُورُ(٥)
١ - في هـ، ف، أ "علي بن يزيد" والصواب ما أثبتناه من المسند (٣/٢٥٢)..
٢ - المسند (٣/١٥٢) وتفسير الطبري (١٨/١٤١)..
٣ - في ف، أ :"بلاءا"..
٤ - في أ :"مثله"..
٥ - البيت في السيرة النبوية لابن هشام (٢/٤١٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى