محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة الفرقان في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة الفرقان

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لا تَدْعُوا اليَوْمَ أيها المشركون ندما واحدا : أي مرّة واحدة، ولكن ادعوا ذلك كثيرا. وإنما قيل : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا وَاحِدا لأن الثبور مصدر، والمصادر لا تجمع، وإنما توصف بامتداد وقتها وكثرتها، كما يقال : قعد قعودا طويلاً، وأكل أكلاً كثيرا.
حدثنا محمد بن مرزوق، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال :«أوّلُ مَنْ يُكْسَى حُلّةً مِنَ النّارِ إبْلِيسُ، فَيَضَعُها عَلى حاجِبَيْهِ، وَيَسْحَبُها مِنْ خَلْفِهِ، وَذُرّيّتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ يَقُولُ : يا ثُبُورَاه وَهُمْ يُنادُونَ : يا ثُبُورَهُمْ حتى يَقِفُوا عَلى النّارِ، وَهُوَ يَقُولُ : يا ثُبُورَاهُ وَهُمْ يُنادُونَ : يا ثُبُورَهُمْ فَيُقالُ : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا وَاحدا وَادْعُوا ثُبُورا كَثِيرا ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وتبين في كلامه، (وَزَفِيرًا)، وهو صوتها.
فإن قال قائل: وكيف قيل (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا) والتغيظ: لا يسمع، قيل معنى ذلك: سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد.
حدثني محمود بن خداش، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: ثنا أصبع بن زيد الوَرَّاقُ، عن خالد بن كثير، عن فديك، عن رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَقُولُ عَليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا" قالوا: يا رسول الله، وهل لها من عين؟ قال: "أَلَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِ اللهِ (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) "... الآية.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر في قوله: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) قال: أخبرني المنصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ترعد فرائضه حتى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول: يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي!.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن الرجل ليجر إلي النار، فتنزوي، وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لك؟ فتقول: إنه ليستجير مني! فيقول: أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار، فيقول: يا رب ما كان هذا الظن بك؟ فيقول: ما كان ظنك؟ فيقول: أن تسعني رحمتك، قال: فيقول أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجرُّ إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: وإذا ألقي هؤلاء المكذّبون بالساعة من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا).
واختلف أهل التأويل في معنى الثبور، فقال بعضهم: هو الويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس. في قوله: (وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) يقول: ويلا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا) يقول: لا تدعوا اليوم ويلا واحدا، وادعوا ويلا كثيرا.
وقال آخرون: الثبور الهلاك.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا) الثبور: الهلاك.
قال أبو جعفر: والثبور في كلام العرب: أصله انصراف الرجل عن الشيء، يقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر: أي ما صرفك عنه، وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيّ الله ﷺ حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: وا ندامتاه، وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله: وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول في قوله: (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) أي هلكة، ويقول: هو مصدر من ثبر الرجل: أي أهلك، ويستشهد لقيله في ذلك ببيت ابن الزّبَعْرى:
إذ أُجاري الشَّيطَان في سَنَن الغيّ ومن مَال مَيْلَهُ مَثْبُورا (١)
وقوله: (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ) أيها المشركون ندمًا واحدًا: أي مرة واحدة، ولكن ادعوا ذلك كثيرا. وإنما قيل: (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا) لأن الثبور مصدر؛ والمصادر لا تجمع، وإنما توصف بامتداد وقتها وكثرتها، كما يقال: قعد قعودا طويلا وأكل أكلا كثيرا.
حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد قال: ثنا عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّار إِبْلِيسُ،
(١) البيت لعبد الله بن الزبعرى شاعر قريش الذي كان يهجو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ثم خرج إليه وأسلم بعد فتح مكة، وقال حين أسلم شعرًا، منه هذا البيت من مقطوعة أربعة أبيات أنشدها ابن إسحاق في السيرة (طبعة الحلبي ٤: ٦١) ومعنى أجاري: أباري وأعارض. والسنن بالتحريك: وسط الطريق. ومثبور: هالك. والشاهد فيه عند المؤلف أن الثبور معناه الهلاك والمثبور: الهالك

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٧ الى ١٤]

وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (١١)
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ الْكَفَّارِ وَعِنَادِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِلْحَقِّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا تَعَلَّلُوا بِقَوْلِهِمْ مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ يَعْنُونَ كَمَا نَأْكُلُهُ وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ أَيْ يَتَرَدَّدُ فِيهَا وَإِلَيْهَا طَلَبًا لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَةِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يَقُولُونَ: هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَكُونَ لَهُ شَاهِدًا عَلَى صِدْقِ مَا يَدَّعِيهِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْنُ فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [الزُّخْرُفِ: ٥٣] وَكَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ عَلَى السَّوَاءِ تشابهت قلوبهم، ولهذا قالوا أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَيْ عِلْمُ كَنْزٍ يُنْفِقُ مِنْهُ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها أَيْ تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ، وَهَذَا كُلُّهُ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى اللَّهِ وَلَكِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا أَيْ جَاءُوا بِمَا يَقْذِفُونَكَ بِهِ وَيَكْذِبُونَ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَاحِرٌ مَسْحُورٌ مَجْنُونٌ كَذَّابٌ شَاعِرٌ، وَكُلُّهَا أَقْوَالٌ بَاطِلَةٌ، كُلُّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ وَعَقْلٍ يَعْرِفُ كَذِبَهُمْ وَافْتِرَاءَهُمْ في ذلك، ولهذا قال فَضَلُّوا عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا وَذَلِكَ أن كل من خرج عن الحق وطريق الهدى، فَإِنَّهُ ضَالٌّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ، لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ ومنهجه مُتَّحِدٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مخبرا نبيه أنه إن شَاءَ لَآتَاهُ خَيْرًا مِمَّا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا وأفضل وأحسن، فقال تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ الآية، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، قَالَ:
وَقُرَيْشٌ يسمون كل بيت من حجارة قصرا كبيرا كان أو صغيرا «١»، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ خَيْثَمَةَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَكَ خَزَائِنَ الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك، ولا نعطي أحدا مِنْ بَعْدِكَ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ «اجْمَعُوهَا لِي فِي الْآخِرَةِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ «٢» الآية.
وَقَوْلُهُ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ أَيْ إِنَّمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ هَكَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا لَا أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَبَصُّرًا وَاسْتِرْشَادًا بَلْ تَكْذِيبُهُمْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ هَذِهِ الأقوال وَأَعْتَدْنا أي أرصدنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً أَيْ عَذَابًا أَلِيمًا حارا لا يطاق في نار
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٣٦٩.
(٢) انظر تفسير الطبري ٩/ ٣٦٩.
جهنم. قال الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (السَّعِيرُ) وَادٍ مِنْ قَيْحِ جَهَنَّمَ. وَقَوْلُهُ إِذا رَأَتْهُمْ أَيْ جَهَنَّمُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يَعْنِي فِي مَقَامِ الْمَحْشَرِ. قَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً أَيْ حَنَقًا عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ أَيْ يَكَادُ يَنْفَصِلُ بعضها عن بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بالله.
وروى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ حَاتِمِ بن الأحنف الْوَاسِطِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ كثير، عن خالد بن دريك بإسناده عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: قال رسول الله: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدَيْهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ- وَفِي رِوَايَةٍ- فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا» قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ؟ قَالَ «أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الْآيَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيِّ بِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حدثنا أبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ وَمَعَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خيثم، فَمَرُّوا عَلَى حَدَّادٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَى حَدِيدَةٍ فِي النَّارِ، وَنَظَرَ الرَّبِيعُ بْنُ خيثم إليها، فتمايل الربيع لِيَسْقُطَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَتُونٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فِلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالنَّارُ تَلْتَهِبُ فِي جَوْفِهِ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً فصعق، يعني الربيع، وحملوه إلى أهل بيته، فرابطه عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الظُّهْرِ، فَلَمْ يَفِقْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لِيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ شَهْقَةَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أبي حاتم بأسناده مُخْتَصَرًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عن أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَتَنْزَوِي وَتَنْقَبِضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَهَا الرَّحْمَنُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا كَانَ هَذَا الظَّنُّ بِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا عَبْدِي، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهقة الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، وَتَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ مَنْصُورٍ عَنْ مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله
(١) تفسير الطبري ٩/ ٣٧٠.
(٢) تفسير الطبري ٩/ ٣٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
بل يقال لهم :﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أي : لو زاد ما قلتم أضعاف أضعافه ما أفادكم إلا الهم والغم والحزن.
لما بين جزاء الظالمين ناسب أن يذكر جزاء المتقين فقال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾.
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: قبل وصولهم ووصولها إليهم، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ عليهم ﴿وَزَفِيرًا﴾ تقلق منهم الأفئدة وتتصدع القلوب، ويكاد الواحد منهم يموت خوفا منها وذعرا قد غضبت عليهم لغضب خالقها وقد زاد لهبها لزيادة كفرهم وشرهم.
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ أي: وقت عذابهم وهم في وسطها، جمع في مكان بين ضيق المكان وتزاحم السكان وتقرينهم بالسلاسل والأغلال، فإذا وصلوا لذلك المكان النحس وحبسوا في أشر حبس ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ دعوا على أنفسهم بالثبور والخزي والفضيحة وعلموا أنهم ظالمون معتدون، قد عدل فيهم الخالق حيث أنزلهم بأعمالهم هذا المنزل، وليس ذلك الدعاء والاستغاثة بنافعة لهم ولا مغنية من عذاب الله، بل يقال لهم: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أي: لو زاد ما قلتم أضعاف أضعافه ما أفادكم إلا الهم والغم والحزن.
لما بين جزاء الظالمين ناسب أن يذكر جزاء المتقين فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٤ من سورة الفرقان

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٣]

وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً (١٣)
قال أبو إسحاق: ثُبُوراً نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا، وقال غيره: هو مفعول به أي دعوا الثبور، كما يقال: يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر، وهذا أبلغ من تعجّبت.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٤]

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (١٤)
أي بلاؤكم أعظم من أن تدعوا الثبور مرة واحدة ولكن يدعونه مرارا كثيرة، ولم يجمع الثبور لأنه مصدر.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٥]

قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً (١٥)
كما حكى سيبويه «١» عن العرب: الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة؟ وقد علم أن السعادة أحبّ إليه، وقيل: هذا للتنبيه، وقيل: المعنى: أذلك خير على غير تأويل من، كما يقال: عنده خير. وهذا قول حسن، كما قال: [الوافر] ٣٠٩-
فشرّكما لخيركما الفداء «٢»
وفي الآية قول ثالث وهو أن الكوفيين يجيزون: العسل أحلى من الخل، وهذا قول مردود لأنّ معنى: فلان خير من فلان، أنّه أكثر خيرا منه، ولا حلاوة في الخلّ ولا يجوز أن تقول: النصرانيّ خير من اليهوديّ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير من الآخر، ولكن يقال: اليهوديّ شرّ من النصرانيّ، فعلى هذا كلام العرب.

[سورة الفرقان (٢٥) : آية ١٨]

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨)
وقرأ الحسن وأبو جعفر أن نتّخذ «٣» بضم النون. وقد تكلم في هذه القراءة النحويون، وأجمعوا على أن فتح النون أولى، فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز (نتّخذ) قال أبو عمرو: لو كانت «نتّخذ» لحذفت (من) الثانية، فقلت: أن نتّخذ من دونك أولياء، ومثل أبي عمرو على جلالته ومحلّه يستحسن منه هذا القول: لأنه جاء بعلّة بيّنة. وشرح ما قال إنه يقال: ما اتّخذت رجلا وليّا، فيجوز أن يقع هذا لواحد
(١) انظر الكتاب ٣/ ١٩٣.
(٢) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه ٧٦، وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٢، وشرح الأشموني ٣/ ٣٨٨، ولسان العرب (ندد) و (عرش)، وتفسير الطبري ١/ ١٦٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٤٨، ومعاني الفراء ٢/ ٢٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤ من سورة الفرقان

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولَ مَن يُكْسى حُلَّةً مِن النار إبليس، فيضعها على حاجبيه، ويسحبها مِن خلفه، وذريته مِن بعده، وهو ينادي: يا ثُبُوراه. ويقولون: يا ثبورهم. حتى يقف على النار، فيقول: يا ثبوراه. ويقولون: يا ثبورهم. فيقال لهم: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏١٤-١٥ (١٢٥٣٦)، ٢٠‏/‏٢٩ (١٢٥٦٠)، ٢١‏/‏٢١٩ (١٣٦٠٣)، وابن جرير ١٧‏/‏٤١٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٩ (١٥٠١١)، والثعلبي ٧‏/‏١٢٦. قال البزار ١٤‏/‏٢٠ (٧٤١٦): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أنس، ولا نعلم رواه عن علي بن زيد إلا حماد بن سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٢ (١٨٦١١): «رواه أحمد، والبزّار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وُثِّق». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢١٠-٢١١ (٧٨٠٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، ومدار أسانيدهم على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٨٠ (١١٤٣): «ضعيف».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾، يقول: لا تدعوا اليوم ويلًا واحدًا، وادعوا ويلًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤١١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿دعوا هناك ثبورا﴾، قال: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾. فقيل لهم: لا تدعوا اليوم بهلاك واحد، ولكن ادعوا بهلاك كثير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٩، كما أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤١١ من طريق عبيد بلفظ: الثبور: الهلاك، ومثله إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: «الثبور» على قولين: الأول: أنه الويل. الثاني: أنه الهلاك. وقد ذكرهما ابنُ جرير (١٧/٤١٠-٤١١)، ثم علَّق عليهما بقوله: «والثبور في كلام العرب أصله: انصراف الرجل عن الشيء. يُقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي: ما صرفك عنه؟ وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيُّ الله ﷺ، حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: واندامتاه، واحسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٠) قول ابن عباس، والضحاك، ثم جمع بين القولين مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخَسار والدَّمار، كما قال موسى لفرعون: ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، أي: هالكًا».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا﴾: أي: ويلًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٦٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: يقول الخزان: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾ يعني: ويلًا واحدًا، ﴿وادعوا ثبورا كثيرا﴾ يعني: ويلًا كثيرًا؛ لأنّه دائِم لهم أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٢٨.
٦
قال يحيى بن سلَّام: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا﴾ ويلًا وهلاكًا واحدًا، ﴿وادعوا ثبورا كثيرا﴾ ويلًا كثيرًا، وهلاكًا طويلًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٧٢.
التفسير بالمأثور لسورة الفرقان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة الفرقان

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) لا يكفيهم ثبور واحدٌ، بل ثبورٌ كثيرٌ، من شدة ما يرون ويشاهدون .(في المطبوع17/ 10378)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة الفرقان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) [They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال