كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُطْبقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُطْبقُ الزَّجُّ فِي الرُّمْحِ، قال صلى الله عليه وسلم:" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ؛ إنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُونَ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتَدُ فِي الْحَائِطِ "والمعنَى: إذا طُرِحُوا في مكانٍ ضَيِّقٍ من النَّارِ مُقَرَّنِيْنَ؛ أي مَغْلُولِيْنَ قد قُرِّنَتْ أيدِيهم من الجنِّ والإنسِ يقُولُونَ: وَا ثُبُورَاهُ، وَاهلاكاهُ. وفي الخبرِ: أنَّهم إذا أُلْقُوا على باب جهنَّمَ، وتضايقَ عليهم كتضايُقِ الزَّجِّ في الرُّمحِ، فيزدَحِمونَ في تلكَ الأبواب الضيِّقة، يرفَعُهم اللَّهَبُ وتخضِعُهم مقامعُ ملائكةِ العذاب، فعند ذلك يَدْعُونَ بالويلِ والثُّبُورِ، ويقالُ لَهم: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾؛ فإنَّ سببَ الثّبُور دائمٌ لا ينقطعُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى