تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولقد صرفناه بينهم ) اكثر أهل التفسير على أنها الهاء راجعة إلى المطر، ومعنى التصريف(١) أنه يسقى أرضا ويمنع أرضا.
قال ابن عباس :«ما عام(٢) بأمطر من عام(٣)، ولكن الله يقسمه بين عباده على ما يشاء. ومثله عن ابن مسعود.
وروى عن النبي ﷺ أنه قال :«ما من ساعة تمضي إلا والسحاب يمطر فيها، إلا أن الله تعالى يصرفه عن قوم، ويعطيه قوما » والخبر غريب.
وقوله :( ليذكروا ) أي : ليتذكروا، ويقال : إن الهاء في قوله :( صرفناه ) تنصرف إلى الفرقان المذكور في أول السورة، وهو قول بعيد.
وقوله :( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أي : كفرانا، وكفرانهم هو أنهم إذا أمطروا، يقولون : مطرنا بنوء كذا، وهو في معنى قوله تعالى في سورة الواقعة :( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) (٤). وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال يوما، وقد مطروا في ليلته :«يقول الله تعالى : أصبح الناس فريقين، مؤمن بي وكافر بالكوكب، ومؤمن بالكوكب وكافر بي، فمن قال : مطرنا برحمة الله تعالى وفضله، فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال : مطرنا بنوء كذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب »(٥).
١ - في "ك": التصرف..
٢ - في "ك": عالم..
٣ - رواه العقيلي في الضعفاء (٣/٢٢٨)، والبيهقي (٣/٣٦٣)، وابن مردويه –كما في تخريج الكشاف (٢/٤٦٤)، وأبو نعيم – كما في الكنز (٣/٢١٦)- من حديث ابن مسعود بنحوه مرفوعا.
ورواه ابن جرير (١٩/١٥)، والعقيلي، والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا، وقال العقيلي: والموقوف أولى، وقال البيهقي: الصحيح موقوف. وروى عن ابن عباس بنحوه موقوفا، رواه الطبري في تفسيره، والحاكم في مستدركه (٢/٤٠٣) وصححه، والبيهقي في سننه. ورواه الشافعي عن المطلب بن حنطب مرفوعاً بنحوه، كما في الأم (١/٢٥٤)، ومعرفة السنن (٣/١١١)..

٤ - الواقعة: ٨٢..
٥ - متفق عليه من حديث زيد بن خالد، رواه البخاري (٢/٣٨٨ رقم ٨٤٦ وأطرافه ١٠٣٨، ٤١٤٧، ٤٥٠٣)، ومسلم (٢/٧٩ – ٨٠ رقم ٧١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى