النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه الفرقان المذكور في أول السورة.
الثاني : أراد الماء الذي أنزله طهوراً.
وفيه وجهان :
أحدهما : يعني قسمنا المطر فلا يدوم على مكان فيهلك ولا ينقطع عن مكان فيهلك وهو معنى قول قتادة.
الثاني : أنه يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان. قال ابن عباس ليس عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه بين عباده.
﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : ليتذكروا النعمة بنزوله.
الثاني : ليتذكروا النعمة بانقطاعه.
﴿فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسَ إِلاَّ كُفُوراً﴾ قال عكرمة : هو قولهم مطرنا بالأنواء. روى الربيع بن صبيح قال : أمطر الناس على عهد رسول الله ﷺ ذات ليلة فلما أصبح قال النبي ﷺ :" أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهَا بَيْنَ رَجْلَينِ شَاكِرٍ وَكَافِرٍ، فَأَمَّا الشَّاكِرُ فَيحْمِدُ اللَّهَ عَلَى سُقْياهُ وَغِيَاثِهِ وَأَمَّا الكَافِرُ فَيقُولُ مطرنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا(١) ".
١ رواه البخاري في الاستسقاء، والنسائي في الاستسقاء أيضا، وأحمد في مسنده ١/ ٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى