كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ ؛ لاَزماَ دَائماً. والغَرَمُ : اللُّزُومُ، يقالُ لصاحب الدَّين : غَرِيْمٌ ؛ لأنَّهُ يلازمُ الْمَدْيُونَ، ويقالُ للمَدْيُونِ : الغَرِيْمُ ؛ لأنَّ اللُّزُومَ يثبتُ عليهِ، والْمُغْرَمُ بالنِّساءِ الْمُلاَزمُ لَهُنَّ. قال الزجَّاجُ :(إنَّ عَذابَهَا كَانَ غَرَاماً، الْغَرَامُ أشَدُّ الْعَذاب). ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ ؛ أي إنَّ جهنَّم بئسَ موضعٍ قَرَاراً وإقامةً هي. قال الحسنُ :(كُلُّ غَرِيْمٍ يُفَارقُ غَرِيْمَهُ إلاَّ غَرِيْمَ جَهَنَّمَ).