نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما أفهم ما تقدم - كما قلنا - الحكم بإغوائه، كان السامع كأنه قال : فماذا قال ؟ فقيل :﴿قال﴾ منسوباً نفسه بالمعبود العلي - الذي لا يسأل عما يفعل، وكل أفعاله عدل وحكمة - بعد أن رفع نفسه على العبد البشري :﴿رب﴾ أي أيها الموجد والمربي لي وعزتك ﴿بما أغويتني﴾ أي بسبب إغوائك لي من أجلهم، وللاهتمام بهذا السبب قدمه على جواب القسم الدال على المقسم به، وهو قوله :﴿لأزينن لهم﴾ أي تزييناً عظيماً، المعاصي والمباحات الجارّة إليها الشاغلة عن الطاعة الصارفة عنها ﴿في الأرض﴾ أي التي هي محل الغفلة وهم منها، والشيء إلى ما هو منه أميل، فهي بهذا التقدير مساوية لآية " ص " " فبعزتك " ؛ والتزيين : جعل الشيء متقبلاً في النفس من جهة الطبع والعقل بحق أو بباطل ﴿ولأغوينهم﴾ أي بالإضلال عن الطريق الحميدة ﴿أجمعين﴾ انتقاماً لنفسي