اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ الباء للقسم، و " مَا " مصدرية، وجواب القسم ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ والمعنى : أقسم بإغوائك إيايّ، لأزينن ؛ كقوله :﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ إلاَّ أنه -في هذا الموضع- أقسم بعزة الله –تعالى- وهي من صفاتِ الذات، وفي قوله :﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، أقسم بإغواء الله، وهو من صفات الأفعال، والفقهاء قالوا : القسم بصفاتِ الذَّات صحيحٌ، واختلفوا في القسم بصفاتِ الأفعال.
ونقل الواحديُّ –هنا- عن بعضهم : أنَّ الباء –هاهنا- سببية، أي : بسبب كوني غاوياً، لأزيننَّ ؛ كقول القائل :" أقْسمَ فُلانٌ بِمعْصِيتهِ، ليَدْخُلنَّ النَّار، وبِطاعَتهِ ليَدْخُلنَّ الجَنَّة ".
ومعنى :﴿أَغْوَيْتَنِي﴾ : أضْللْتَنِي، وقيل : خَيَّبْتَنِي من رحمتك، ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض﴾ حبَّ الدنيا، ومعاصيك.
والضمير في :" لَهُمْ " لذرية آدم -عليه السلام- وإن لم يجر لهم ذكر ؛ للعلم بهم.
و " لأغْوِيَنَّهُمْ " : لأضلَّنَّهُم أجمعين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى