مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى﴾ الباء للقسم و«ما » مصدرية وجواب القسم لأزينن لهم ومعنى أقسم بإغوائك إياي ﴿لازَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ المعاصي ونحو قوله ﴿بما أغويتني لأزينن لهم﴾ ﴿فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ﴾ [ص: ٨٢] في أنه إقسام إلا أن أحدهما إقسام بصفه الذات والثاني بصفة الفعل، وقد فرق الفقهاء بينهما فقال العراقيون : الحلف بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة يمين، والحلف بصفة الفعل كالرحمة والسخط ليس بيمين. والأصح أن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يميناً ومالاً فلا، والآية حجة على المعتزلة في خلق الأفعال. وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر ﴿فِى الأرض﴾ في الدنيا التي هي دار الغرور، وأراد إني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر. { وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ