البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال الزمخشري : ومعنى إغوائه إياه نسبته لغيه، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فأفضى ذلك إلى غيه.
وما الأمر بالسجود الأحسن، وتعريض للثواب بالتواضع، والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيه ومن إرادته والرضا به انتهى.
وهو على طريقة الاعتزال.
والضمير في لهم عائد على غير مذكور، بل على ما يفهم من الكلام، وهو ذرية آدم.
ولذلك قال في الآية الأخرى :﴿لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً﴾ والتزين تحسين المعاصي لهم ووسوسته حتى يقعوا فيها في الأرض أي : في الدنيا التي هي دار الغرور لقوله تعالى :﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ أو أراد أني أقدر على الاحتيال لآدم، والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء، فأنا على التزيين لأولاده أقدر.
أو أراد لأجعلن مكان التزيين عندهم الأرض، ولأرفعن رتبتي فيها أي : لأزينها في أعينهم، ولأحدثنهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها، ونحوه : يجرح في عراقيبها نصلي قاله الزمخشري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى